الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - أقسام الوضعيّات
مع أنّك قد عرفت النظر [١] في عدّ السببيّة للتكليف ممّا لا يتطرق إليه الجعل؛ فإنَّ السببيّة كالمانعيّة و الشرطيّة و الرافعيّة لأصل التكليف أيضاً من الوضعيّات المُتطرّق إليها الجعل، فإنَّ نفس دلوك الشمس إلى غسق الليل أو سببيّته للجعل و إن لم يكن مجعولًا، لكن سببيّته للوجوب يُمكن أن تكون مجعولة و مُقرّرة شرعاً، كما أنَّ الاضطرار و إن لم يكن مجعولًا، لكن يمكن جعل السببيّة لرفع التكليف له، كما يمكن رفع التكليف عقيبه، كما هو ظاهر قوله:
(رفع ... و ما اضطرّوا إليه)
[٢] الرافع لحرمة الخمر في صورة الاضطرار العرفيّ.
هذا، كما أنَّ عدّ بعضهم الكاشفيّة و الطريقيّة و الحُجّية و أمثال ذلك من الوضعيّات [٣] في غير محلّه؛ فإنَّ الحُجّية سواءً كانت بمعنى منجّزية التكليف، أو بمعنى قاطعيّة العذر ليست من المجعولات، كما أنَّ الطريقيّة و الكاشفيّة للكاشف و الطريق ليستا بمجعولتين، كما مرّ ذكره في محلّه [٤].
[١]- انظر صفحة ٧٠ و ٧١.
[٢]- انظر التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، الوسائل ١١: ٢٩٥/ ١- باب ٥٦ من أبواب جهاد النفس.
[٣]- تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة.
[٤]- ذُكر في أنوار الهداية ١: ٢٠٦.