الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - تحقيق الحقّ في الشكّ في الرافع و المقتضي
تحقيق الحقّ في الشكّ في الرافع و المقتضي
أقول: قبل بيان وجه النظر في كلام الأعلام نذكر ما هو التحقيق في المقام، فاعلم أنَّ اليقين قد يلاحظ بما أنَّه صفة قائمة بالنفس، كالعطش و الجوع و الخوف و الحزن، و من الصفات القائمة بها، من غير لحاظ إضافته إلى الخارج، و قس عليه الشكّ و الظنّ.
و قد يلاحظ بما أنَّه مضاف إلى الخارج، و أنه كاشف كشفاً تامّاً عن مُتعلّقه، و الظنّ [كشفاً] ناقصاً، و الشكّ غير كاشف أصلًا، بل يضاف إلى الخارج إضافة ترديديّة.
لا إشكال في أنَّ اليقين بحسب الملاحظة الاولى لا يكون مُمتازاً عن الظنّ و الشكّ بالإبرام و الاستحكام و عدمهما، بل الإبرام و الاستحكام- بحسب هذه الملاحظة- إنّما يكون في كيفيّة قيامها بالنفس بحسب مبادئها المحصّلة لها فيها، فقد تكون مبادئ حصول الشكّ قويّة؛ بحيث لا يزول بسهولة، و تكون مبادئ حصول القطع و اليقين ضعيفة؛ بحيث يزول بتشكيك ما، و قد يكون الحال بخلاف ذلك.
و بالجملة: سهولة زوال تلك الأوصاف عن النفس و عسر زوالها تابعان لمبادئ حصولها، فلا يكون اليقين في هذه الملاحظة أبرم من الشكّ، و لا الظنّ من الشكّ.
و أمّا بحسب الملاحظة الثانية- أي إضافتها إلى الخارج- فاليقين مُبرم محكم ذاتاً دون الشكّ و الظنّ، فكأنَّ اليقين حبل مشدود أحد طرفيه على النفس، و طرفه الآخر على المُتيقّن، و يكون حبلًا مُبرماً مفتولًا مُستحكماً، و إن كانت مبادئ حصوله ضعيفة غير مستحكمة، بخلاف الظنّ و الشكّ، فإنّهما بحسب هذه الإضافة غير محكمين و لا مُبرمين، و إن كانت مبادئ حصولهما قويّة مُستحكمة.
و بالجملة: امتياز اليقين عن الشكّ- في كونه كالحبل المُبرم دون الشكّ- إنّما هو