الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - كلام بعض المُحقّقين و ما يرد عليه
و قد اتضح ممّا ذكرنا النظر فيما أفاد، لكن لا بدّ من رفع شبهته و حسم مادّتها.
فنقول: إنَّ المُكلّف قد يعلم حاله حين العمل؛ أي يعلم في زمان الشكّ أنَّه كان عالماً بالحكم و الموضوع، و يكون شكّه مُتمحّضاً في أنَّه هل ترك الجزء نسياناً أو سهواً أم لا؟
أو يعلم أنَّه كان جاهلًا بهما على النحو الأوّل من النحوين المُتقدّمين في صدر المبحث؛ بحيث كان الإتيان بالمأمور به على وجهه من باب السهو و النسيان.
أو على النحو الثاني منهما؛ بحيث كان الإتيان به على وجهه من باب الصدفة.
و قد لا يعلم حاله أصلًا؛ بحيث يحتمل أن يكون تركه مُستنداً إلى السهو و النسيان، مع العلم بالموضوع و الحكم.
و يحتمل أن يكون الإتيان من باب السهو.
و يحتمل أن يكون من باب الصدفة، و يعلم حال الصور الاخرى من ذكر تلك الصور.
فإن بنينا على انصراف أدلّة التجاوز إلى الشكّ في أنَّه ترك سهواً و نسياناً، مع العلم بالموضوع و الحكم، كما هو الحقّ، فحينئذٍ لو علم المُكلّف حاله فإن كان شكّه من قبيل ذلك لا يعتني به، و إن كان من غيره يعتني به.
لكن علم المُكلّف بالنسبة إلى الأعمال السابقة في غاية الندرة- لو لم نقل أنَّه لا يوجد مُكلّف يعلم حاله تفصيلًا و بجميع خصوصيّتها- فنوع المُكلّفين لا يعلمون أنَّ تركهم على فرضه كان مُستنداً إلى السهو أو الجهل بأحد قسميه، فالشكّ في الأعمال السابقة كثير واقع من نوع المُكلّفين.
لكن تشخيص الحال السابقة، و أنه كان عالماً أو لا، و على الثاني كان جهله بالحكم أو الموضوع، و على أيّ نحوٍ من أنحاء الجهل في غاية الندرة، فيحتمل نوع