الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١ - المقام الثالث وجه تقدّم أدلّة الاستصحاب على أدلّة الحلّ و البراءة الشرعيّتين
المقام الثاني وجه تقدّم الأمارات على أدلّة البراءة الشرعيّة
و هو الحكومة إن كان التمسّك في الأمارات بالأدلّة اللّفظيّة؛ لأنَّ قوله:
(رفع ... ما لا يعلمون)
[١] أو
(الناس في سعة ما لا يعلمون)
[٢] محكوم بمفهوم آية النبأ و سائر الأدلّة؛ لأنَّ مفادها إلغاء الشكّ، فتعرَّض لموضوع أدلّة البراءة، و هي لا تتعرّض له.
فإن قلنا: بأنَّ المُراد ممّا لا يعلم هو عدم الحُجّة- كما هو التحقيق- تكون نتيجة الحكومة هي الورود، و إلّا تكون النتيجة إعدام الموضوع تشريعاً و تعبّداً، و التخصيص لبّاً، و هو من أقسام الحكومة، كما عرفت [٣].
المقام الثالث وجه تقدّم أدلّة الاستصحاب على أدلّة الحلّ و البراءة الشرعيّتين
هو الحكومة و نتيجتها الورود؛ لأنَّ مفاد
(لا تنقض ..)
كما عرفت إطالة عمر اليقين تعبّداً، و أنَّ الشكّ لا أهليّة له لنقضه، فيكون اليقين غير منقوض و باقياً تعبّداً، و هذا من أظهر أنحاء الحكومة، و أمّا كون النتيجة هي الورود فلما عرفت: من أنَّ المُراد من
(ما لا يعلمون)
عدم الحُجّة، لا عدم العلم وجداناً، و إن كان مفاد الأدلّة إلغاء الشكّ حكماً و التعبّد بعدم الاعتناء به، فتكون حاكمة أيضاً على ما جعل الحكم على عنوان الشكّ و عدم العلم و إن كان مفادها عدم نقض الحُجّة بلا حُجّة فتكون حاكمة
[١]- الخصال: ٤١٧/ ٩، الوسائل ٥: ٣٤٥/ ٢- باب ٣٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢]- انظر الحدائق الناضرة ١: ٤٣، عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ١٠٩.
[٣]- تقدّم في صفحة ٢٣٦ من هذا الكتاب، عند قوله (قدس سره): و قد تكون وروداً ... تعبداً و حكماً.