الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - التنبيه الثامن في موارد التمسّك بالعموم، و استصحاب حكم المخصّص
و هذا بخلاف ما إذا كان مصبّ العموم الزمانيّ مُتعلّق الحكم كقوله: «أكرم العلماء في كلّ زمان» إذا كان ظرفاً للمُتعلّق، فإنَّ التمسّك بالعموم فيه في مورد الشكّ لا مانع منه؛ لأنَّ العموم الزمانيّ فيه تحت دائرة الحكم، كما أنَّه في الأوّل يكون فوق دائرة الحكم، و هذا هو المناط لجواز التمسّك و لا جوازه.
قلت: نعم هذا ملخّص ما فصّله بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) [١].
و فيه: أنَّ عدم جواز كشف الموضوع بالحكم و إثباته به إنّما هو فيما إذا تعلّق الحكم بموضوع مفروض الوجود، كالقضايا الحقيقيّة، مثل «أكرم العلماء» الذي كان حاصل مفاده «كلّ ما وجد في الخارج و كان عالماً يجب إكرامه»، فلا يمكن في مثل تلك القضايا إثبات الموضوع بالحكم.
و أمّا إذا كان المحمول بدلالة لغويّة يدل على وجود الحكم في جميع الأزمان استقلالًا، أو على نحو الاستمرار فيكشف عن حاله، فلو قال المولى: «إنَّ وجوب إكرام العلماء مُستمرّ إلى الأبد» فقد يشكّ في أصل تعلّق وجوب الإكرام بالفسّاق مثلًا؛ أي يشكّ في التخصيص، فلا يكون قوله: «مُستمرّ» رافعاً لهذا الشكّ، بل الرافع له قوله:
«أكرم العلماء» و أمّا إذا شكّ في وجوب إكرامه في يوم كذائيّ بعد العلم بأصل وجوب الإكرام؛ أي يشكّ في استمرار الحكم، فيكون قوله: «حكمي مُستمرّ» كاشفاً عن استمراره و تحقّقه في اليوم المشكوك فيه.
و السرّ فيه: أنَّ أصل الحكم بالنسبة إلى المحمول؛ أى قوله: «مُستمرّ» اخذ مفروض الوجود، كما فى القضايا الحقيقيّة، و أمّا بالنسبة إلى استمراره فلا يمكن أن يؤخذ كذلك لأنَّه يلزم أن ترجع قضيّة «حكمي مُستمرّ» إلى قضيّة ضروريّة بشرط المحمول؛ أي حكمي المفروض استمراره مُستمرّ، و هو كما ترى.
[١]- فوائد الاصول ٤: ٥٣٦- ٥٤٠.