الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - حول وجهي التخيير و الجواب عنهما
و نتيجة ما ذكر: هو الأخذ بمقتضى (لا تنقض ..) تخييراً، و بالأدلّة المُرخّصة كذلك، و بمثل «أنقذ الغريق».
و بالجملة: أنَّ المحذور فيها إنّما هو من إطلاق تلك الأدلّة، فلا بدّ من رفع اليد منه، لا من أصلها [١].
و أجاب عنه بعض أعاظم العصر بوجهٍ ضعيفٍ [٢]، و لقد تعرّضنا لجوابه و بعض موارد الإشكال عليه في ذلك المبحث فراجع [٣].
و أورد عليه شيخنا الاستاذ (قدس سره): بأنَّ لازم رفع اليد عن الإطلاق كلّ طرف هو الترخيص في كلّ طرف بشرط ترك الآخر، و وجوب إنقاذ كلّ واحد من الغريقين بشرط ترك الآخر، و هو مستلزم للترخيص في المعصية إذا تركهما، و للتكليف بما لا يطاق إذا ترك إنقاذ الغريقين؛ لتحقّق شرط كلّ من الطرفين.
و أجاب عنه: بأنَّه الأحكام لا تشمل حال وجود مُتعلّقاتها، و لا حال عدمها؛ لأنَّ الشيء المفروض الوجود ليس قابلًا لأن يتعلّق به حكم، و كذا المفروض العدم؛ لأنَّه بعد هذا الفرض يكون خارجاً عن قدرة العبد [٤].
و هذا الجواب لا يخلو عن إشكال.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنَّه ليس في المقام قضيّتان شرطيّتان، حتّى يقال:
مع تحقّق شرطهما يلزم المحذور المُتقدّم، بل رفع اليد عن الإطلاق إنّما هو بحكم العقل؛ فيما يلزم منه محذور التكليف بالمحال، أو الترخيص في المعصية.
فنقول: أمّا في المُتزاحمين، فيحكم العقل بأنَّ العبد إذا اشتغل بإنقاذ كلّ غريق يكون معذوراً في ترك الآخر، أو غير مُكلّف به- على اختلاف المسلكين- لكونه في حال
[١]- نفس المصدر.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٢٨- ٣٢.
[٣]- انظر أنوار الهداية ٢: ٢٠٠- ٢٠٥.
[٤]- انظر درر الفوائد: ٤٥٩ و ٤٦٠.