الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - بيان ضابط الحكومة
منظور فيه؛ لأنَّ مناط العمل بالظواهر و الاحتجاج عند العقلاء هو نفس الظهور، فأصالة الإطلاق و العموم و الحقيقة ليست اصولًا مُتكثّرة بمناطات مُختلفة، بل المناط هو الظهور، فإذا كان الظهور ظنّياً يلغى احتمال خلافه عند العقلاء، من غير فرق بين العامّ و الخاصّ، فالعامّ الظنّي كالخاصّ الظنّي يلغى احتمال خلافه، و ليس ظهور العامّ أو البناء على العمل به مُعلّقاً على شيءٍ، بل يكون تقديم الخاص على العامّ من قبيل تقديم أقوى الدليلين و أظهر الظاهرين.
و كذا الحال في تقديم المُقيّد على المُطلق، و قرينة المجاز على ذيها، و ليس مناط الحكومة في شيءٍ من ذلك، كما سيتّضح لك [١].
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنَّ تصادم الدليلين في الظهور مع تعرّض كلّ منهما لما يتعرّضه الآخر مقسم للتخصيص و التقييد و تقديم قرينة المجاز، و كذا لتقديم أحد المُتباينين و العامّين من وجه على شقيقه لو فرض أظهريّته منه. هذا حال التصادم و التقديم الظهوريّين.
بيان ضابط الحكومة
و أمّا ضابط الحكومة: فهو أن يتعرّض أحد الدليلين بنحو من التعرّض و لو بالملازمة العُرفيّة أو العقليّة لحيثيّة من حيثيات الآخر ممّا لا يتعرض لها ذلك كان التعرّض لموضوعه أو محموله أو متعلّقه، أو المراحل السابقة على الحكم أو اللّاحقة له.
مثلًا: لو قال المولى: «أكرم العلماء» فلا يكون ذلك مُتعرّضاً إلّا لوجوب إكرام كلّ عالم، و لا يتعرّض لشيءٍ آخر سواه، فلم يتعرّض لتحقّق موضوعه، أو دخول فرد فيه،
[١]- يأتي في البحث الآتي.