الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - في تحقيق الحال في المقام
فيكشف العقل منه الوجوب الشرعيّ، ثمّ يشكّ في صدق عنوان قبيح عليه ممّا هو راجح مناطاً، فيقع الشكّ في الموضوع الخارجيّ بأنَّه حسن أو قبيح، و قد يكون بعكس ذلك.
مثال الأوّل: أنَّ إنقاذ الغريق حسن عقلًا، فقد يغرق مؤمن فيحكم العقل بلزوم إنقاذه، و يكشف الحكم الشرعيّ بوجوبه، ثمَّ يشكّ في تطبيق عنوان السابّ للَّه و رسوله عليه في حال الغرق، و حيث يكون تطبيق هذا العنوان عليه ممّا يوجب قبح إنقاذه، و يكون هذا المناط أقوى من الأوّل أو دافعاً له، فيشكّ العقل في حسن الإنقاذ الخارجيّ و قبحه، و يشكّ في حكمه الشرعيّ.
مثال الثاني: أنَّه قد يكون حيوان غير مؤذٍ في الخارج، فيحكم العقل بقبح قتله، ثمّ يشكّ بعد بلوغه في صيرورته مؤذياً، فيشكّ في حكمه الشرعيّ، فاستصحاب الحكم العقليّ في مثل المقامات ممّا لا مجال له؛ لأنَّ حكم العقل مقطوع العدم، فإنَّ حكمه فرع إدراك المناط، و المفروض أنَّه مشكوك فيه.
و أمّا الحكم الشرعيّ المستكشف منه- قبل الشكّ في عروض العنوان المزاحم عليه- فلا مانع من استصحابه، إذا كان عروض العنوان أو سلبه عن الموضوع الخارجيّ لا يضرّان ببقاء الموضوع عرفاً، كالمثالين المُتقدّمين؛ فإنَّ عنوان السابّ و المؤذي من الطوارئ الّتي لا يضرّ عروضها و سلبها ببقاء الموضوع عرفاً.
فتلخّص ممّا ذكرنا: جواز جريان الاستصحاب في الأحكام المُستكشفة من الحكم العقليّ.