الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - تنبيه
الكلام في الشكّ الحادث بين العمل بالنسبة إلى الأجزاء الآتية.
و التحقيق: أنَّ كلّ شرط يكون له محلّ شرعيّ، و يكون محلّه الشرعيّ قبل العمل فلا يعتنى بالشكّ فيه بين العمل؛ لصدق التجاوز و المُضيّ، دون ما لا يكون كذلك، فمثل الوضوء إذا قلنا بأنَّ محلّه الشرعيّ قبل العمل إمّا لدلالة الآية الشريفة [١]، أو لدلالة بعض الأخبار كقوله:
(افتتاح الصلاة الوضوء)
[٢] فعليه إذا عرض الشكّ فيه بعد الدخول في الصلاة يلغى الشكّ؛ لتجاوز محلّه بالنسبة إلى الصلاة التي اشتغل بها لا غيرها [٣].
لكن في كون المحلّ الشرعيّ للوضوء ما ذكر إشكال و منع؛ لمنع دلالة الآية إلّا على الإرشاد لاشتراط الصلاة بالوضوء، و كذا الرواية.
و مثل الاستقبال و الستر و أمثالهما ممّا ليس لها محلّ شرعيّ، بل تكون شروطاً مُعتبرة فيها، و لكنّ العقل يحكم بلزوم إحرازها قبل الصلاة، و ليس للشارع حكم من هذه الجهة يكون الشكّ فيها غير مشمول لأدلّة التجاوز؛ لعدم تجاوز محلّها بالنسبة إلى الأجزاء الآتية.
تنبيه
قد أفرد الشيخ الأعظم (قدس سره) الشكّ في صحّة المأتيّ به عن الشكّ في الشرط قائلًا: إنَّ محلّ الكلام في الشكّ في الصحّة ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك ما يعتبر في الصحّة، و مثّل له بالشكّ في الموالاة في حروف الكلمة أو كلمات الآية [٤].
[١]- سورة المائدة ٥: ٦.
[٢]- الكافي ٣: ٦٩/ ٢، الفقيه ١: ٢٣/ ٦٨، الوسائل ١: ٢٥٦ و ٢٥٧/ ٤- باب ١ من أبواب الوضوء.
[٣]- انظر درر الفوائد: ٦٠٣.
[٤]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١٤ سطر ٧.