الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤١ - الأمر السابع أنَّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
الاستصحاب مفروض التحقّق، لكن لا يعتنى به، و لا ينقض اليقين.
و لا يخفى: أنَّه لا تنافي بين التعبّد بالمُضيّ؛ و عدم الاعتناء بالشكّ- كما هو مفاد الأدلّة المُتقدّمة- و بين التعبّد بوجود المشكوك فيه، كما هو مفاد هذه الروايات، و لذا جمع بينهما في صحيحة حمّاد حيث قال:
(قد ركعت أمضه).
و توهّم الفرق بين باب إفعال المُضيّ و مُجرّده [١] بعيد في المقام، و إن يظهر من اللغة أنَّ الإمضاء بمعنى الإنفاذ، و المُضيّ بمعنى الذهاب [٢].
و بالجملة: لا تنافي بين الأدلّة، و المُستفاد من جميعها أنَّ قاعدة التجاوز أصل شرعيّ تأسيسي تعبّدي، مفادها التعبّد بوجود المشكوك فيه.
و إن شئت قلت: إنَّه أصل محرِز تعبّدي.
بقي الكلام في أنَّه بعد كون القاعدة أصلًا محرزاً هل تكون أصلًا محرزاً مُطلقاً، كالاستصحاب بناءً على كونه أصلًا محرزاً، فيكون مفادها تحقّق المشكوك فيه مُطلقاً، أو أصلًا محرزاً في موضوع خاصّ، و بعبارة اخرى تكون أصلًا محرِزاً حيثيّاً؟
و الفرق بين كونها أصلًا تعبّدياً محضاً من غير نظر إلى التعبّد بالوجود، و بين كونها أصلًا مُحرزاً واضح؛ فإنَّه على المُحرزيّة يترتّب عليها أثر الوجود، فلو شكّ في حال القنوت في إتيان السورة يتحقّق القِران بإتيان سورة اخرى، بناءً على عدم كون القِران أمراً بسيطاً انتزاعيّاً، و بناءً على المُحرزيّة دون غيرها.
و أمّا الفرق بين المُحرزيّة المُطلقة و غيرها: أنَّه بناءً على الأوّل يترتّب عليها آثار الوجود مُطلقاً، فلو شكّ بعد صلاة العصر في إتيان الظهر بنى على تحقّقه، و لا يجب إتيانه، و كذا لو شكّ في الوضوء بعد صلاة الظهر بنى على تحقّقه مُطلقاً، فيحكم بوجوده لسائر الامور المشروطة بالوضوء.
[١]- انظر شرح الشافية للرضي ١: ٨٣.
[٢]- انظر الصحاح ٦: ٢٤٩٣ و ٢٤٩٤، لسان العرب ١٣: ١٣٠.