الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - الإشكالات الواردة على الشيخ الأنصاري و جوابها
التابع للحكم العقليّ مُتعلّقاً بعين العنوان الذي يكون الحكم العقليّ مُتعلّقاً به، فلا يمكن طروّ الشكّ مع بقاء الموضوع، فلا بُدَّ فيه من الشكّ في تبدّله، فلا يبقى موضوع الاستصحاب.
هذا في الأحكام العقليّة و الشرعيّة المُستفادة من حُكم العقل.
و أمّا المُستفادة من الأدلَّة الشرعيّة، فجريان الاستصحاب- بناءً على كونه دليلًا ظنيّاً- مُمتنع؛ لعين ما ذكرنا.
و أمَّا بناءً على أخذه من الأخبار فلا مانع منه؛ فإنَّه تابع لتحقّق موضوعه و معروضه عُرفاً، فقد يحكم الشارع بحرمة شيءٍ، و يشك في الآن الثاني في بقاء مناطه مع بقاء الموضوع عُرفاً، فيستصحب الحكم الشرعيّ [١] انتهى.
الإشكالات الواردة على الشيخ الأنصاري و جوابها
و أورد عليه جُلُّ من تأخّر عنه تارة: بأنّا لا نسلّم لزوم تبيّن موضوع حكم العقل و مناطه؛ لإمكان أن يكون العقل قاطعاً بوجود المناط في موضوع مركّب من امور، أو مُقيّد بقيود على سبيل الإجمال و الإهمال، و لم يكن ما تعلّق به المناط مُفصّلًا عنده، فإذا زال قيد أو جزء غير مقوّم له يشكّ في بقاء ما هو المناط، فلا يجري استصحاب نفس الحُكم العقليّ، و لكن جريان الحكم المُستكشف منه ممّا لا مانع منه مع بقاء الموضوع عُرفاً؛ لاحتمال بقاء المناط في الناقص [٢].
و اخرى: بأنَّ المُلازمة بين حُكم الشرع و العقل- موضوعاً و مناطاً- إنّما هي في
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٢٥ سطر ١ و ٣٧٨ سطر ٧.
[٢]- حاشية الآخوند على الرسائل: ١٧٦ سطر ٢٣، فوائد الاصول: ٤: ٣٢١ و ٤٥١، أجود التقريرات ٢: ٣٥٢ سطر ١٠، نهاية الأفكار ٤: ٢٢ و ٢٣، درر الفوائد: ٥١٦.