الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - حول كلام المحقّق السيّد الطباطبائيّ
المُعتبر لا يكون المجموع و لا نصفه مُحقّقاً.
و منها قوله في المُشاع: إنَّه أمرٌ انتزاعيّ و موجود بالقوّة، متساوي النسبة إلى التقسيمات، جزئيّ بجزئيّة منشأ انتزاعه، و شائع و سار باعتبار قبوله لكلّ تعيّن.
و فيه ما عرفت: من أنَّ المنتزع لا يُعقل أن يكون مُبايناً للمُنتزع منه، و المُتعيّن و اللّامُتعيّن مُتباينان، لا تعقل منشئيّة أحدهما للآخر، و قد أشرنا [١] إلى أنَّ الكلّي لا يعقل انتزاعه من الجزئيّ بما أنَّه جزئيّ، بل ليس الكلّي و الجزئيّ من قبيل المُنتزع و المُنتزع منه، كما هو المُقرّر في محلّه [٢].
و أيضاً أنَّ القوّة التي في الأجسام و بها تقبل التقسيمات المُتعيّنة هي الهيولى على مسلك طائفة [٣]، و هي لا تكون جزء مُشاعاً بالضرورة، و لا أمراً انتزاعيّاً.
و أيضاً أنَّ التقسيمات الخارجيّة لا تخرج المشاع عن إشاعته؛ ضرورة أنَّ الشريكين ما لم يتّفقا على التقسيم لا يصير المُشاع مفروزاً و لو قسّم المملوك خارجاً، مع أنَّه اعترف بأن ليس في الجسم إلّا نصفان و بالتقسيم يصير مفروزاً.
و أيضاً: أنَّ التقسيم الاعتباريّ موجب للإفراز و التعيين، و ليس حامله القوّة الموجودة في الجسم.
و أيضاً: يجري التقسيم في المُنفصلات- ككرّ من الحنطة المُشاعة- مع أنَّ تنصيفه ليس واقعاً على القوّة.
فظهر من ذلك فساد توهّم أنَّ النصف المُشاع عبارة عن قوّة متساوية النسبة إلى التقسيمات، إلّا أن يكون مُراده من القوّة أمراً اعتباريّاً، و من التقسيم الإفراز بتراضي المالكين، لا التقسيم الخارجيّ، و هو كما ترى مُخالف لظاهر كلامه، خصوصاً
[١]- تقدّم في صفحة ٢٩٠.
[٢]- شوارق الإلهام: ١٥٦ سطر ٢٢.
[٣]- انظر الأسفار ٥: ٦٦، شرح المنظومة: ٢١٤- قسم الحكمة.