الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - تذنيب حال معارضة الاستصحاب التعليقيّ مع التنجيزيّ
تقدّم الأصل السببيّ على المُسبّبي في محلّه [١].
و التعارض أوّلًا و بالذات واقع بين استصحاب نجاسة الثوب و التعبّد بطهارته، لا بين استصحاب النجاسة و بين كرّية الماء؛ لعدم التضادّ بينهما إلّا بلحاظ هذا الأثر الشرعيّ، فجريان استصحاب الكرّية لو لم يكن اثره الشرعيّ هو التعبّد بطهارة الثوب المغسول به لما رفع الشكّ عن المُسبّب، كما أنَّه لو فرض حُجّية الأصل المُثبت يتعارض الأصل المسببيّ مع السببيّ؛ لأنَّ كلًاّ منهما يرفع موضوع الآخر بالتعبد بلازمه، فتقدّم الأصل السببيّ لرفعه الشكّ عن المُسبّب، دون العكس.
و أمّا لو فرض أنَّ الأصل الجاري في السبب يكون لازمه العقليّ- الأعمّ من الواقعي و الظاهريّ- نفي حكم المُسبّب للتدافع و التضادّ بين الحكمين، فلا وجه لتقدّم أحدهما على الآخر؛ لأنَّ استصحاب الحرمة و التعبّد ببقائها كما أنَّه مضادّ للحلّية، كذلك استصحاب الحلّية و التعبّد ببقائها مضادّ للحرمة بالذات، و للاستصحاب التعليقيّ لأجله، فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر.
هذا مُضافاً: إلى أنَّ ما أفاده في «الكفاية» من عدم المُعارضة بين بقاء الحلّية المُغيّاة، و الحرمة المشروطة في صورة القطع فضلًا عن استصحابهما [٢].
ففيه أوّلًا: أنَّ القطع بالحلّية المُغيّاة يوجب القطع بانتفاء الحلّية ما بعد الغاية؛ لأنَّه لازم عقليّ لثبوت الحكم المُغيّا، و أمّا استصحاب الحلّية المُغيّاة فلا يثبت الحرمة بعد الغاية، فاستصحاب الحلّية المُغيّاة ممّا لا يجري؛ لأنَّ إجراءه إن كان لإثبات الحلّية قبل الغليان فهي قطعيّة، و إن كان لإثبات الحرمة و نفي الحلّية بعد الغليان، فلا يثبتهما إلّا بالأصل المُثبت؛ لأنَّ الحرمة بعد الغاية ليست من الآثار الشرعيّة للحلّية المُغيّاة، و لا من اللّوازم الأعمّ.
[١]- يأتي في صفحة ٢٤٥- ٢٥٠.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٦٨ و ٤٦٩.