الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - التنبيه الأوّل في اعتبار فعلية اليقين و الشك في الاستصحاب و أخذهما في موضوعه على نعت الموضوعيّة
إمّا لأجل استصحاب الحدث بعد الصلاة بأن يقال: إنَّ استصحاب الحدث في حال الصلاة ممّا يوجب الإعادة، و هو و إن كان حكماً عقليّاً، لكنّه من الأحكام التي تكون للأعمّ من الحكم الواقعيّ و الظاهريّ، و إمّا لأجل قاعدة الاشتغال لو سلمت مُثبتيّة الاستصحاب.
ثمَّ إنَّ اشتراط فعليّة الشكّ و اليقين إنّما هو فيما إذا قلنا: بأخذهما في الاستصحاب على نحو الموضوعيّة؛ أي إذا كان الشكّ و اليقين ركنين فيه، و أمّا إذا قلنا: بأنَّ المُعتبر فيه هو الكون السابق و الشكّ اللّاحق، كما هو مختار الشيخ الأنصاريّ (قدس سره) [١]، أو قلنا: بأنَّ الاستصحاب عبارة عن جعل الملازمة التعبدية بين الكون السابق و بقائه، كما يظهر من المُحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) في التنبيه الثاني [٢]، فلا يبقى مجال للبحث عن فعليّة اليقين على كلا المسلكين، و عن فعليّة الشكّ أيضاً على المسلك الثاني.
و من هنا يرد إشكال على المحقّق الخراساني: و هو وقوع التهافت بين ما اختاره في التنبيه الأوّل: من اعتبار فعليّة الشكّ و اليقين في الاستصحاب [٣]، و بين ما اختاره في التنبيه الثاني: من الاكتفاء في صحّة الاستصحاب بالشكّ في بقاء شيءٍ على تقدير ثبوته و إن لم يحرز ثبوته، بل الظاهر منه في أواخر التنبيه، أنَّ الاستصحاب عبارة عن جعل الملازمة التعبّدية بين ثبوت الشيء و بقائه؛ و ذلك لأنَّ لازم القول باعتبار فعليّة اليقين و الشكّ هو أخذهما في موضوعه، و لازم ما اختاره في التنبيه الثاني، هو عدم أخذهما فيه، أو لا أقلّ من عدم أخذ اليقين فيه ليكون مطابقاً لاختيار الشيخ، كما ربما يظهر من أوائل التنبيه الثاني، فيقع التهافت بينهما و لا مهرب منه.
ثمَّ إنَّ في اعتبار الشكّ و اليقين في الاستصحاب على نعت الموضوعيّة، أو عدم
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣١٨ و ٣٢١ سطر ١٦.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٦١.
[٣]- نفس المصدر: ٤٥٩.