الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - الأمر السابع أنَّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
و مثلها غيرها [١].
و منها: ما يكون مفادها نفي الشكّ تعبّداً، و التعبّد بعدم الاعتناء به، كموثّقة ابن أبي يعفور [٢].
و منها: ما جمع بينهما، كصحيحة زُرارة صدراً و ذيلًا [٣]، و أمثال هذه الروايات ليس مفادها إلّا الأصل التعبّدي، و ليس معنى:
(شكّك ليس بشيءٍ)
إلّا التعبّد بعدم الاعتناء به و المُضيّ، و لذا جمع بينهما في صحيحة زُرارة بنحو الكبرى و الصغرى، حيث إنَّ الظاهر من ذيلها أنَّه بصدد بيان الكبرى الكلّية المُندرجة تحتها الأمثلة المذكورة في صدرها.
و منها: ما يتوهّم منه الأماريّة،
كموثّقة بكير بن أعين قال قلت له: الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ؟
قال: (هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ)
[٤].
حيث علّل عدم الاعتناء بالشكّ بالأذكريّة حين العمل، و هي تناسب الطريقيّة.
و قريب منها رواية
محمّد بن مُسلم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) و فيها: (و كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك)
[٥].
لكنّ استفادة الأماريّة منها مُشكلة؛ لأنَّ مفادها ليس إلّا تحقّق المشكوك فيه؛ لأنَّ قوله:
(هو حين يتوضّأ أذكر)
قام مقام الجواب، و جعل كناية عن إتيان المشكوك فيه، فيكون مفادها التعبّد بتحقّقه، فتوافق مفاد صحيحة حمّاد:
(قد ركعت أمضه)
[٦] و موثّقة
[١]- كمرسلة الصدوق في الهداية: ٣٢، المتقدّمة في صفحة ٣١٢ من هذا الكتاب.
[٢]- التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٢، مستطرفات السرائر: ٢٥/ ٣، الوسائل ١: ٣٣٠/ ٢- باب ٤٢ من أبواب الوضوء.
[٣]- التهذيب ٢: ٣٥٢/ ١٤٥٩، الوسائل ٥: ٣٣٦/ ١- باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٤]- التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٥، الوسائل ١: ٣٣١/ ٧- باب ٤٢ من أبواب الوضوء.
[٥]- الفقيه ١: ٢٣١/ ١٠٢٧، مستطرفات السرائر: ١١٠/ ٦٧، الوسائل ٥: ٣٤٣/ ٣- باب ٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٦]- التهذيب ٢: ١٥١/ ٥٩٤، الاستبصار ١: ٣٥٨/ ١٣٥٦، الوسائل ٤: ٩٣٦/ ٢- باب ١٣ من أبواب الركوع.