الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - الأمر السابع أنَّ القاعدة من الأمارات أو الاصول؟
العقلاء على ذلك مُطلقاً.
و ما يقال: من أنَّ قاعدة الفراغ قاعدة عُقلائيّة دون قاعدة التجاوز [١] ففي غاية السقوط؛ لأنَّ المناط لدى العقلاء ليس عنوان الفراغ قطعاً، بل لو كان مناط لديهم فليس إلّا الغلبة المُشار إليها في صدر المبحث، و هذه الغلبة مُحقّقة في التجاوز و الفراغ بعنوان التجاوز عن المحلّ، لا الفراغ عن جميع العمل.
فمن شكّ في الركعة الأخيرة في ركوع الركعة السابقة- لو بنى العُقلاء على إتيانه- أو كانت أمارة عُقلائيّة عليه، فإنَّما هو لأجل أنَّ الفاعل المُريد لفراغ ذمّته إنّما يأتي بما هو وظيفته في محلّه، فإذا تجاوز عن المحلّ و شكّ فيه يكون ما هو المناط مُحقّقاً، و ليس إتيان سائر الأجزاء دخيلًا فيه، و لا إتيان جميع المُركّب، و لا الفراغ منه.
و لو قيل: إنَّ المناط في عدم الاعتناء هو تحقّق الفصل الطويل بين محلّ المشكوك فيه، و محلّ حدوث الشكّ، و هو مُحقّق في قاعدة الفراغ دون التجاوز [٢].
يقال له: مع كونه ممنوعاً، منقوض طرداً و عكساً.
و على أيّ حال: لم يثبت بناء العُقلاء على عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ أو التجاوز، و لم يثبت إلغاء الاحتمال، و ترتيب الأثر على هذه الغلبة عند العقلاء، فلا بدّ من عطف النظر إلى مفاد الأدلّة:
فنقول: إنَّها على طوائف:
منها: ما يكون مفادها هو مُجرّد الأمر بالمُضيّ، كموثّقة محمّد بن مُسلم [٣]، و صحيحته المنقولة في الخلل [٤]، و صحيحة إسماعيل بن جابر [٥]،
[١]- حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل: ١٠٨ و ١٠٩، مصباح الفقيه ١: ٢٠٧ سطر ٢.
[٢]- انظر المصدر السابق.
[٣]- التهذيب ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦، الوسائل ٥: ٣٣٦/ ٣- باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٤]- التهذيب ٢: ٣٥٢/ ١٤٦٠، الوسائل ٥: ٣٤٢/ ٣- باب ٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٥]- التهذيب ٢: ١٥٣/ ٦٠٢، الاستبصار ١: ٣٥٨/ ١٣٥٩، الوسائل ٤: ٩٣٧/ ٤- باب ١٣ من أبواب الركوع.