الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - القسم الثالث من استصحاب الكلّي
لا يجري الاستصحاب؛ لعدم كون المُتيقّن الكلّي المشترك.
و قد يكون المعلوم على نحو يتوجّه العُرف إلى القدر الجامع، و لا يتوجّه إلى الخُصوصيّات، كما إذا علم أنَّ في البيت حيوانات مُختلفة، و احتمل وجود مصاديق اخر من نوعها أو جنسها، ففي مثله يكون موضوع القضيّة هو الحيوان المُشترك، و بعد العلم بفقد المقدار المُتيقّن، و احتمال بقاء الحيوان بوجودات اخر يصدق البقاء، ففي مثل الحيوان المُردّد بين الطويل و القصير في القسم الثاني لعلّه كذلك؛ لأجل توجّه النفس بواسطة التردّد إلى نفس الطبيعة المُشتركة بزعمه، فيصدق البقاء.
و أمّا ما في ظاهر كلام الشيخ الأعظم و صريح بعض الأعاظم: من أنَّ الفرق بين القسم الثاني و الثالث أنَّ في الثالث لا يحتمل بقاء عين ما كان، دون الثاني؛ لاحتمال بقاء عين ما كان موجوداً [١]، فخلط بين احتمال بقاء ما هو المُتيقّن بما أنَّه مُتيقّن الذي هو مُعتبر في الاستصحاب، و بين احتمال بقاء الحيوان المُحتمل الحدوث، ففي الآن الثاني و إن احتمل بقاء ما هو حادث، لكن هو احتمال بقاء ما هو محتمل الحدوث لا معلومه.
نعم: لو اضيف الحدوث و البقاء إلى نفس الطبيعة بلا إضافة إلى الخصوصيّات يكون الشكّ في بقاء المُتيقّن في كلا المقامين، إلّا أن يتشبّث بحكم العرف بنحو ما ذكرنا آنفاً، و المسألة محتاجة إلى مزيد تأمّل؛ لعدم الخلوّ من الخدشة و الإشكال و النقض.
و بما ذكرنا: يجمع بين ما قلناه مراراً من أن كثرة الإنسان بكثرة الأفراد عرفيّة كما هي عقليّة [٢]، و بين ما قلناه من جريان الاستصحاب في القسم الثاني و في بعض موارد القسم الثالث، و عليك بالتأمّل التامّ في موارد الجريان و عدمه.
[١]- انظر رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٧٢ سطر ١٣، فوائد الاصول ٤: ٤٢٥، نهاية الأفكار ٤: ١٣٥.
[٢]- انظر صفحة ٩١.