الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢ - الأمر السابع موارد تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب و وجهه
أو تخصيص أو غيرهما، بل تكون أدلّة الاستصحاب غير صالحة للردع عن بناء العُقلاء فيما تحقّق بناؤهم؛ لأنّهم في العمل على أصالة الصحّة، و ترتيب آثار الصحّة على المُعاملات و العبادات ارتكازاً لا يرون أنفسهم شاكّين.
لا أقول: إنَّهم قاطعون؛ فإنَّه خلاف الضرورة؛ بل أقول: إنَّهم يكونون غافلي الذهن عن أنَّ ترتيب آثار الصحّة عمل بالشكّ، فلا بدّ في صرفهم عن بنائهم من دليل صريح يردعهم عنه، و لا يصلح مُجرّد إطلاق قوله:
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
للردع عن طريقتهم المألوفة.
و لهذا لم تكن هذه الكبريات المُلقاة من الأئمّة إلى أصحابهم مُوجبة لانقداح مثل ذلك في أذهانهم، و إلّا كانوا يسألون عنه، مع أنّهم كانوا يعملون على أصالة الصحّة ليلًا و نهاراً، مع ورود مثل هذه الكبريات، و هذا واضح جدّاً لدى التأمّل.
فإذاً تكون أصالة الصحّة خارجة عن نقض اليقين بالشكّ موضوعاً لدى العُقلاء، فما أفادوه في المقام من حكومتها على الاستصحاب، أو تخصيص دليل الأصل بها [١] لعلّه في غير محلّه، و الحمد للَّه أوّلًا و آخراً.
[١]- تقدّم تخريجه في صفحة ٣٨٠.