الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - الأمر التاسع اختصاص القاعدة بالشكّ الحادث
الأمر التاسع اختصاص القاعدة بالشكّ الحادث
الظاهر من أدلّة التجاوز أنَّ الشكّ الذي لا يعتنى به هو الشكّ الحادث بعد التجاوز، فلو كان باقياً من قبل لا يكون مشمولًا للأدلّة [١]، و يتفرّع عليه أنَّه لو شكّ قبل العمل في الطهارة مع كونه مسبوقاً بالحدث، فغفل و دخل في العمل، ثمّ تنبّه، فإن احتمل بعد العمل حصول الطهارة بعد الشكّ و الغفلة قبل العمل، فلا إشكال في جريان القاعدة؛ لأنَّه شكّ حادث بعد العمل، و إن لم يحتمل فلا تجري؛ لأنَّه شكّ موجود في النفس، حاصل قبل العمل، و إن كان مغفولًا عنه، و مُقتضى قاعدة الاشتغال إعادة الصلاة.
و لا يجري الاستصحاب في حال الغفلة عن الشكّ [٢]؛ لأنَّ حُجيّة الاستصحاب مُتوقّفة على الشكّ الفعليّ الذي يكون مُلتفتاً إليه، ليكون الاستصحاب مُستنداً للفاعل في عمله، كما هو الشأن في كلّيّة الحُجج عقلًا، فلا يكون الاستصحاب حُجّة و جارياً في حال الغفلة عن الشكّ أو اليقين.
و لو شكّ في الطهارة مع كونه عالماً بسبقها فصلّى، فزال العلم، يأتي فيه الوجهان المُتقدّمان: من جريان القاعدة مع احتماله بعد العمل إيجاد الطهارة قبل العمل في حال الشكّ في الحدث، و عدمه مع عدمه.
و يمكن أن يفصّل في المقامين بين ما إذا صار الشكّ مُذهلًا رأساً؛ بحيث يقال في الشكّ الحاصل بعده: إنَّه شكّ حادث، فيقال بجريان القاعدة، و عدم جريان الاستصحاب، و بين ما إذا غفل عن شكّه مع كونه موجوداً في
[١]- انظر درر الفوائد: ٦٠٤.
[٢]- انظر فوائد الاصول ٤: ٦٤٩ و ٦٥٠.