الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - تحقيق القضايا السالبة
قد يقال: بجريانها؛ لأنَّ القابليّة من العوارض التي تعرض الحيوان في الوجود الخارجيّ، و ليست من عوارض الماهيّة أو لوازمها قبل تحقّقها، فيمكن أن يشار إلى الحيوان الموجود بأنَّ هذا الحيوان قبل وجوده لم يكن قابلًا للتذكية، و بعد تلبّسه بالوجود شكّ في صيرورته قابلًا لها، فيستصحب عدمها، و كذا الحال في المرأة التي يشكّ في قرشيّتها، و كذا سائر الأعدام الأزليّة ممّا يكون الحكم لموضوع مفروض الوجود. هذا مُحصّل ما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه [١].
تحقيق القضايا السالبة
و التحقيق: عدم جريان الأصل المذكور، و توضيحه يحتاج إلى تحقيق القضايا السلبيّة من جهتين:
إحداهما: ما مرّ سالفاً [٢] في الفرق بين القضايا الموجبة و السالبة و المعدولة، من أنَ
[١]- انظر درر الفوائد: ٢١٩ و ٢٢٠ حاشية المؤلّف (قدس سره)، و الظاهر أنَّ ما نقله الإمام (قدس سره) هنا من استاذه إنّما تلقّاه منه شفاهاً.
شيخنا العلامة: و هو الإمام الفقيه رئيس الطائفة الشيخ عبد الكريم ابن المولى محمّد جعفر المهرجردي اليزدي الحائري، الزعيم الديني الكبير مؤسس الحوزة العلمية و الجامعة الإسلامية بمدينة قم المقدّسة، ولد في مهرجرد من قرى يزد سنة ١٢٧٦ ه، تلقّى علومه عن مشاهير علماء عصره كالإمام السيد محمّد حسن الشيرازي، و الميرزا محمّد تقي الشيرازي، و الشيخ محمّد كاظم الخراساني، و السيد محمّد الفشاركي، و الفقيه الشهيد الشيخ فضل اللَّه النوري و غيرهم، كما أخذ عنه جملة من أساطين المذهب و مراجع الدين و جهابذة الزمان، و في طليعتهم آية اللَّه العظمى الإمام السيد روح اللَّه الخميني، و آية اللَّه العظمى السيد محمّد رضا الگلپايگاني، و آية اللَّه العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي، و آية اللَّه العظمى الشيخ محمد علي الأراكي رحمة اللَّه عليهم، خلّف آثاراً علمية قيّمة منها: درر الفوائد، كتاب الصلاة، تقريرات استاذه الإمام الفشاركي، توفّي ليلة السبت ١٧ ذي القعدة سنة ١٣٥٥ ه. انظر نقباء البشر ٣:
١١٥٨/ ١٦٩٢، أعيان الشيعة ٨: ٤٢، ريحانة الأدب ١: ٦٦.
[٢]- في مباحث أوضاع الحروف و في العام و الخاص، هذا و قد عدل الإمام (قدس سره) عمّا كان قد اختاره في أنوار الهداية ٢:
١٠١ و ما بعدها من ثبوت النسبة في مطلق القضايا، ذاهباً إلى التفصيل بين الحملية المؤوّلة و غيرها، كما هو في المتن و في مناهج الوصول ١: ٨٦ و ما بعدها و ٢: ٢٥٩ و ما بعدها و لاحظ تهذيب الاصول ١: ٢٢ و ما بعدها و ٢: ٢٤. و قد أشار (قدس سره) إلى هذا العدول في هامش أنوار الهداية ٢: ١٠١ فلاحظ.