الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - الجهة الثالثة حكم اليد على المنفعة
و القول: بأنَّ المنافع معدومة، لا يعقل وقوعها تحت اليد؛ لأنَّ الإضافة بين الموجود و المعدوم غير معقولة، فالاستيلاء نحو إضافة بين المستولي و المستولى عليه، و الإضافة الفعليّة لا بدّ فيها من مُضاف و مُضاف إليه فعليّين، فلا تتحقّق بين المعدومين، و لا بين موجود و معدوم [١].
ممّا لا يصغى إليه في الامور الاعتباريّة و الإضافات الحكميّة، فالميزان فيها هو الاعتبار العُقلائيّ، و ليست تلك الامور من الإضافات المقوليّة، حتّى يأتي فيها ما ذكر، بل هي من الاعتبارات العُقلائيّة، و لا شكّ في أنَّ ملكيّة المنافع قبل تحقّقها ممّا يعتبرها العُقلاء باعتبار تحقّق منشئها، و كونها في اهبة الوجود، فكما أنَّ الملكيّة مُعتبرة عند العُقلاء في المنافع، فكذلك الاستيلاء عليها عُقلائيّ، لكنّه يتبع الاستيلاء على العين.
و يمكن أن يقال: إنَّ الاستيلاء على العين، لكن كما أنَّ مُقتضى اليد ملكيّتها، كذلك مُقتضاها ملكيّة منافعها، فتكون كاشفة عن ملكيّة العين و المنافع في عَرْض واحد، فإذا علم من الخارج أنَّ العين ملك لغير ذي اليد، و شكّ في أنَّ منافعها له أو لذي اليد، يحكم بأنّها لذي اليد.
نعم: إذا كان النزاع بين ذي اليد و صاحب العين في المنافع يكون ميزان القضاء- بحسب طرح النزاع- مُختلفاً، فإذا ادّعى ذو اليد أنَّ المنافع له: لأجل الاستيجار من صاحب العين يكون مُدّعياً، و صاحب العين مُنكراً، و لو ادّعى المنافع من غير استناد إليه يكون القول قوله بيمينه.
و يمكن أن يقال: إنَّ اليد كاشفة عن ملكيّة العين، و ملكيّة المنافع إنّما هي بتبع ملكيّة العين، لا لكشف اليد عنها عَرْضا أو طولًا إلّا بذلك المعنى، و لكنّ الأقوى مع ذلك هو الوجه الأوّل بحسب الارتكازات العرفيّة، و الاعتبارات العُقلائيّة.
[١]- انظر نفس المصدر.