الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - الجهة الرابعة هل اليد مُعتبرة مع عدم علم ذي اليد و اعترافه به؟
لنا أو لغيرنا يصدق أنّهم لا يعرفونها، فلا يحكم بملكيّتها لهم.
و من ذلك يعلم: أنَّ اليد لا تكفي في حكم ذي اليد لأجلها لنفسه، إن لم يعلم ملكيّته [١] انتهى مُلخّصاً.
و فيه أوّلًا: أنَّ دعوى قصور الأدلّة يمكن منعها؛ بدعوى إطلاق بعض الأدلّة، كموثّقة يونس، و صحيحتي محمّد بن مسلم [٢] و دعوى منع صدق الاستيلاء في مثل المورد من عجيب الدعاوى.
و ثانياً: أنَّ ما ادّعى من دلالة صحيحة جميل على مطلوبه، ففيه: أنَّ الحكم باللّقطة إنّما هو في مورد يدخل في المنزل جماعة كثيرون و لا إشكال في أن مثل تلك المنازل المُعدّة للمراودة لا يكون مثل الدراهم و الدينار المُلقى فيها تحت يد صاحبه.
مُضافاً إلى أنَّ الدرهم و الدينار لهما خصوصيّة، فإنَّ لهما محلّا خاصّاً، كالكيس و الصندوق، فإذا وجد في الدار فإن لم تكن مُعدّة لدخول الغير فيها، أو يكون الدخول نادراً يكشف ذلك عن كون الشيء المُلقى و لو مثل الدينار تحت يد صاحبها، بخلاف ما لو كان البيت محلّ المراودة، خصوصاً إذا كانت كثيرة، كما هو مفروض السائل.
و أمّا الصندوق فإن أدخل غيره يده فيه، و وضع فيه شيئاً فلا إشكال في عدم كونه تحت يد صاحبه مُستقلًاّ، بل يكون في يدهما، و إلّا فيحكم بملكيّة صاحب الصندوق، و لا ريب في أنَّ مفروض السائل إنّما هو صوره جهل الرجل بأنَّ الدرهم له، و لا معنى لفرض العلم بذلك، فالرواية دالّة على خلاف مطلوبه.
ثمّ إنَّ ما ذكره في سند الرواية من أنّها رواية جميل عن السرّاد سهو من قلمه؛ لأنَّ السراد هو ابن محبوب [٣]، و هو رواها عن جميل بن صالح، كما تقدّم الحديث
[١]- مستند الشيعة ٢: ٥٧٧ سطر ٢٩، عوائد الأيام: ٢٥٦ سطر ٥.
[٢]- تقدّم تخريجهما في صفحة ٢٦٥- ٢٦٩.
[٣]- انظر مجمع الرجال ٢: ١٤٤، ١٤٥ و ٧: ١٣٠.