الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - تنبيه في ضابط المسألة الاصولية و أنَّ الاستصحاب منها
الحكم في مورده، و جعل قوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
دليلًا على الدليل، نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الثقة، على ما نقل عنه العلّامة الأنصاريّ [١]، و استشكل عليه بما هو غير وارد عليه بعد التأمّل فيما ذكرنا فراجع [٢].
تنبيه في ضابط المسألة الاصولية و أنَّ الاستصحاب منها
يظهر من العلّامة الأنصاري هاهنا أنَّ المناط في كون المسألة اصوليّة أن يكون إجراؤها في مواردها مختصاً بالمجتهد، و أن لا يكون للمقلِّد حظّ فيها، و بنى عليه كون الاستصحاب في الشبهات الحكميّة مسألة اصوليّة [٣].
و لا يخفى ما فيه: فإنَّ كثيراً من المسائل الفقهيّة و القواعد الفرعيّة لا تكون كذلك، كقاعدة: «ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده» و عكسها؛ فإنَّ الاطلاع على حدود تلك القاعدة و مقدار سريانها لا يمكن إلّا للمجتهد، و لا حظّ للمقلّد فيها، فالمُستفاد من قاعدة «ما لا يضمن» هو أنَّ كلَّ معاملة لا يُضمن بصحيحها لا يُضمن بفاسدها، و بعد تتميم هذه القاعدة يحتاج في تشخيص أنَّ أيّة معاملة لا يُضمن بصحيحها و أيّتها يُضمن إلى اجتهاد.
و بما ذكرنا من المناط في اصوليّة المسألة في مباحث الألفاظ [٤] يظهر أنَّ الاستصحاب مسألة اصولية، سواءً اخذ من الأخبار أم لا.
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٢٠ سطر ١٤ و ١٨.
[٢]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٢٠ سطر ١٤ و ١٨.
[٣]- نفس المصدر السابق: ٣٢٠ سطر ٥- ٨.
[٤]- انظر مناهج الوصول ١: ٥١- ٥٤.