الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٥ - الأمر السادس هل المضيّ و عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز على نحو الرخصة أو العزيمة؟
و فيه: أنَّ غاية ما يُستفاد من مثل قوله:
(شكّك ليس بشيءٍ)
[١] أنَّه لا يعتنى به، فيأتي الكلام في أنَّ عدم الاعتناء هل هو على وجه العزيمة أو الرخصة؟ فلو سلّم أنَّه لا يُستفاد من الأوامر أزيد من الجواز لا وجه لدعوى أنَّ الإتيان بقصد المشروعيّة تشريع؛ لأنَّ مُقتضى عدم الاعتناء على وجه الرخصة أنَّ المُكلّف مُرخّص في ترك هذا الجزء من المُركّب، و مجاز في عدم الاعتناء بشكّه، كما أنَّه مُرخّص في إتيانه.
فحينئذٍ: لا تكون أدلّة التجاوز حاكمة على استصحاب عدم الإتيان بالجزء المشكوك فيه، فمقتضى الاستصحاب و أدلّة التجاوز أنَّه لو أتى به يكون جزءاً للمركّب، و لا بأس بتركه.
و لو قلنا: بمحكوميّة الاستصحاب- على فرض دلالة أدلّة التجاوز على كون عدم الاعتناء على وجه الرخصة- يجوز الإتيان بالجزء أيضاً بعنوان الجزئيّة، لا لقاعدة الاشتغال حتّى يقال: يدور الأمر بين المحذورين [٢]؛ بل للاستفادة من الأدلّة الخاصَّة الواردة في الشكّ في المحلّ، فإنَّها بكثرتها تدلّ على أنَّ الإتيان بعنوان الجزئيّة لا مانع منه.
و التحقيق أن يقال: إنَّ المُستفاد من الأدلّة كما عرفت [٣] أنَّ المُكلّف الذي هو أذكر حين العمل و أقرب إلى الحق قد أتى بما هو وظيفته لا محالة، كما يفصح عن ذلك قوله في صحيحة حمّاد:
(قد ركعت أمضه)
[٤] و قوله في موثّقة عبد الرحمن:
(قد ركع)
[٥] فيُستفاد من تلك الأدلّة التعبّد بوجود الجزء: إمّا لقيام الأمارة عليه، أو لكون الأصل محرِزاً له، فمع التعبّد بوجوده يكون الإتيان به زيادة عمديّة، لا من باب التشريع، بل كسائر الزيادات العمديّة.
[١]- تقدّمت كاملة في صفحة ٣٠٧.
[٢]- جواهر الكلام ١٢: ٣٢٣.
[٣]- تقدّم في صفحة ٣٣٠ و ٣٣١.
[٤]- تقدّم تخريجه في صفحة ٣٣٠.
[٥]- تقدّم تخريجه في صفحة ٣٣٢.