الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - الجواب عن الشبهة العبائيّة
الجواب عن الشبهة العبائيّة المعروفة [١]؛ فإنَّه مع تطهير أحد طرفي الثوب لا يجري استصحاب الفرد المُردّد، و لكن جريان استصحاب النجاسة و إن كان ممّا لا مانع منه؛ لأنَّ وجود النجاسة في الثوب كان مُتيقّناً، و مع تطهير أحد طرفيه يشكّ في بقائه فيه، إلّا أنَّه لا يترتّب على مُلاقاة الثوب أثر مُلاقاة النجس؛ فإنَّ استصحاب بقاء الكلّي أو الشخص الواقعيّ، لا يثبت كون مُلاقاة الأطراف مُلاقاة النجس إلّا بالأصل المُثبت، لأنَّ مُلاقاة الأطراف مُلاقاة للنجس عقلًا.
و ليس لأحدٍ أن يقول: إنَّه بعد استصحاب نجاسة الثوب تكون المُلاقاة معها وجدانيّة؛ لأنَّ ما هو وجدانيّ هو المُلاقاة مع الثوب لا مع النجس، و استصحاب بقاء النجاسة بالنحو الكلّي و كذا استصحاب النجس الذي كان في الثوب؛ أي الشخص الواقعيّ لا يثبت أنَّ المُلاقاة مع الثوب بجميع أطرافه ملاقاة للنجاسة إلّا بالاستلزام العقليّ، و فرق واضح بين استصحاب نجاسة طرف معيّن من الثوب، و بين استصحاب نجاسة فيه بنحو غير معيّن؛ فإنَّ ملاقاة الطرف المُعيّن المُستصحب النجاسة ملاقاة للنجس المُستصحب وجداناً، فإذا حكم الشارع بأنَّ هذا المُعيّن نجس ينسلك في كُبرى شرعيّة هي: «أنَّ ملاقي النجس نجس» و أمّا كون ملاقاة جميع الأطراف ملاقاةً للنجس الكلّي أو الواقعي فيكون بالاستلزام العقليّ.
أ لا ترى أنَّه لو وجب عليه إكرام عالم، و كان في البيت شخصان يعلم كون أحدهما عالماً، فخرج أحدهما من البيت، و بقي الآخر يجري استصحاب بقاء العالم في البيت، و يترتّب عليه أثره لو كان له أثر، لكن لا يثبت كون الشخص الموجود عالماً ليكون إكرامه عملًا بالتكليف، بخلاف ما لو كان زيد عالماً و شكّ في بقاء علمه؛ فإنَّ استصحاب كونه عالماً يكفي في كون إكرامه مُسقطاً للتكليف، كما أنَّه لو شكّ في زوال
[١]- و هي للمحقّق السيد إسماعيل الصدر (رحمه اللَّه) كما في نهاية الأفكار ٤: ١٣٠.