الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠ - الجواب عن الشبهة العبائيّة
الشبهة العبائيّة المدفوعة بما تقدّم [١] فتدبّر.
و أمّا ما ادّعاه بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) في مقام الجواب عن الشبهة العبائيّة:
من منع جريان استصحاب الكلّي فيما إذا كان الترديد في محلّ المُتيقّن لا في نفسه، كما لو علم بوجود حيوان في الدار، و تردّد بين أن يكون في الجانب الشرقيّ أو الغربيّ منها، ثمّ انهدم الجانب الغربيّ و احتمل تلف الحيوان، أو علم بإصابة العباء نجاسة خاصّة، و تردّد محلّها بين الطرف الأسفل و الأعلى، ثمّ طهّر طرفها الأسفل، فلا يجري الاستصحاب، و لا يكون من الاستصحاب الكلّي؛ لأنَّ المُتيقّن أمر جزئيّ حقيقي لا ترديد فيه، و إنّما الترديد في المحلّ، فهو أشبه باستصحاب الفرد المُردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد، و ليس من الاستصحاب الكلّي، و منه يظهر الجواب عن الشبهة العبائيّة المشهورة [٢].
ففيه ما لا يخفى: فإنَّ استصحاب الفرد المُردّد عبارة عن استصحابه على ما هو عليه من الترديد، و هو غير جار في المقام، و ليس المقام شبيهاً به، بل المُراد بالاستصحاب في المقام هو استصحاب بقاء الحيوان في الدار من غير تعيين محلّه، و كذا استصحاب بقاء النجاسة في الثوب من غير تعيين كونها في هذا الطرف أو ذاك، و من غير إرادة الجريان في الفرد المُردّد؛ ضرورة أنَّه مع تطهير الطرف الأسفل من الثوب ينقطع الترديد، و لا مجال لاستصحاب المُردّد، بل ما يراد استصحابه هو بقاء الحيوان في الدار و النجاسة في العباء، و هذا استصحاب الكلّي، و كون الحيوان الخاصّ فرداً جزئيّاً حقيقيّاً لا ينافي استصحاب الكلّي كما لا يخفى، كما أنَّ استصحاب الشخص الخاصّ و الجزئيّ الحقيقيّ- كاستصحاب بقاء زيد في الدار، و بقاء النجاسة المُتحقّقة الخارجيّة الجزئيّة في الثوب-
[١]- تقدّم في صفحة ٨٧ و ٨٨.
[٢]- انظر فوائد الاصول ٤: ٤٢١ و ٤٢٢.