الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ
كما أنَّ استصحاب عدم الحاجب للحكم بتحقّق الغسل [١] مُثبت؛ لأنَّ الواسطة عرفيّة لا عقليّة.
و كذا استصحاب عدم هلال شوّال أو بقاء شهر رمضان لإثبات كون الغد عيداً [٢] مُثبت بلا إشكال و ريب؛ لأنَّ العيد هو اليوم الأوّل من شوّال، و الأوّلية عبارة عن مبدئية سلسلة أيّام الشهر، و هو أمر بسيط لا يثبت باستصحاب عدم حدوث شوّال أو بقاء شهر رمضان.
نعم: لو كان الأوّل مُركّباً من وجود يوم و عدم يوم مثله أو ضدّه قبله فيمكن إثباته بالوجدان و الأصل، لكن على فرض تسليمه لا يفيد ذلك بالنسبة إلى إثبات عنوان سائر الأيّام، فإثبات ثامن ذي الحجّة و تاسعه و عاشره باستصحاب عدم هلال ذي الحجّة أو بقاء ذي القعدة مُثبت؛ فإنَّ كون اليوم الثامن- بعد مضيّ سبعة أيّام من اليوم الأوّل- عقليّ لا شرعيّ.
فما ادّعاه بعض أعاظم العصر: من ثبوت جميع أيّام الشهر بالأصل إذا قلنا بأنَّ الأوّل مُركّب [٣] فيه ما فيه، تأمّل [٤].
هذا مُضافاً إلى أنَّ كون الأوّل مركّباً ممّا ذكر واضح الفساد.
فحينئذٍ: يبقى الإشكال في الأحكام- المُترتّبة على اليوم الأوّل، أو العيد، أو اليوم الثامن و التاسع و العاشر في أعمال الحج، و كذا سائر الأحكام المُتعلّقة بعناوين الأيّام- في قالبه.
و لقد تصدّى لدفع الإشكال المُحقّق المُتقدّم ذكره بما لا يخلو عن غرابة، و هو
[١]- نفس المصدر: ٣٨٧ سطر ١ و ٧.
[٢]- نفس المصدر: ٣٨٧ سطر ١ و ٧.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٤٩٨.
[٤]- وجهه أنَّه يمكن ان يقال: إنَّ الثاني مركّب من وجود يوم و كونه مسبوقاً بالأوّل، فإذا ثبت الأوّل بالأصل و الوجدان، يثبت الثاني بهما أيضاً و هكذا [منه (قدس سره)].