الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢ - فصل في تعريف الاستصحاب
الإبقاء العمليّ الذي هو وظيفة المُكلَّف [١]، أو الحُكم بالإبقاء من قِبَل الشارع [٢].
و لا يخفى: أنَّه حينئذٍ يكون مسألة فقهيّة و لو في الاستصحابات الحُكميّة؛ فإنَّه على كلا التقديرين يكون وظيفة عمليّة غير ناظرة إلى الحُكم الواقعيّ، و لا حُجّة عليه، و لا طريقاً إليه.
و إمّا أنْ يكون حُجّة على الواقع، سواء كان أصلًا اعتبر لأجل التحفّظ على الواقع، كأصالة الاحتياط في الشبهة البَدْويّة، أو طريقاً كاشفاً عنه كسائر الأمارات الكاشفة عن الواقع، فحينئذٍ يكون مسألة اصوليّة، و إطلاق الحُجّة عليه صحيح؛ فإنَّ معنى الحُجّية هو كون الشيء مُنجِّزاً للواقع؛ بحيث لو خالفه المكلَّف مع قيامه عليه يكون مُستحقّاً للعُقوبة.
مثلًا: لو قام الدليل على وجوب الاحتياط في الشبهة البَدويّة، يصير الاحتمال حُجّة على الواقع؛ بمعنى أنَّه لو احتمل المُكلَّف وجوب شيءٍ فتركه، و كان واجباً واقعاً، يصير مُستحقّاً للعقوبة عليه، و هذا معنى تنجيز الواقع، و المُنجِّز هو الحُجّة على الواقع، و ليس المُراد بالحُجّة في الاصول القياس المنطقيّ، و إن اشتبه على بعض الأعاظم حتّى العلّامة الأنصاري (قدس سره) [٣].
[١]- فوائد الاصول ٤: ٣٠٧، أجود التقريرات ٢: ٣٤٣، درر الفوائد: ٥٠٩.
[٢]- حاشية الآخوند على الرسائل: ١٧٢ سطر ٣، حاشية الكفاية (تقريرات السيد البروجردي) ٢: ٣٣٩.
[٣]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٢ سطر ١٢، و قد اختاره المحقّق الهمداني في حاشيته على الرسائل، و حكاه عن البعض أيضاً العلّامة الأنصاري: هو الشيخ مرتضى ابن الشيخ محمّد أمين بن شمس الدين بن أحمد بن نور الدين بن محمّد صادق الأنصاري، الإمام الفقيه المؤسس شيخ مشايخ الإمامية، و أحد جهابذة العلماء و أثبات المُحقّقين، من ذرّيّة الصحابي الجليل جابر بن عبد اللَّه الأنصاري السلمي الخزرجي، ولد في الثامن عشر من ذي الحجّة عام ١٢١٤ ه في مدينة دزفول، تفقّه على عمّه الفقيه الكبير الشيخ حسين الأنصاري، ثمّ على الفقيه السيّد محمّد نجل السيّد علي الطباطبائي، و الفقيه المُتبحّر شريف العلماء المازندراني، و المحقق المولى أحمد النراقي و آخرين، و تخرَّج من معهد درسه جماعة من أعاظم العلماء، منهم: السيّد ميرزا محمّد حسن الحسيني الشيرازي، و الشيخ ميرزا حبيب اللَّه الرشتي، و الفقيه الشيخ جعفر التستري، و الفقيه الكبير السيّد حسين الكوهكمري التبريزي، و المحقق الشيخ محمّد كاظم الخراساني و غيرهم، توفّي ليلة الثامن عشر من جمادى الثانية عام ١٢٨١ ه، و دفن في النجف الأشرف.
انظر: أعيان الشيعة ١٠: ١١٧، ريحانة الأدب ١: ١٨٩، معارف الرجال ٢: ٣٩٩/ ٤١٠.