الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤ - فصل في تعريف الاستصحاب
حقيقته: «أنّها الشكّ في بقاء الشيء المسبوق باليقين به، أو اليقين الملحوق بالشكّ» فيكون ما جعله الشارع حُجّة على الواقع هو اليقين السابق الغير الكاشف عن الكون اللّاحق أو الشكّ المسبوق به، كما أنَّ ما جعله حُجّة عليه في باب الاحتياط في الأعراض و النفوس- بناءً على وجوبه [١]- هو الاحتمال.
و بما ذكرنا: يتّضح النظر في كثير ممّا ذكره الأعلام في المقام، فإنّك ترى أنَّ من جعل الاستصحاب أصلًا عمليّاً و وظيفة عمليّة للشاكّ يبحث عن حُجّيته [٢].
و من جعله حُجّة على الواقع عرَّفه: «بأنَّه الحكم بإبقاء ما كان» [٣].
و من عرَّفه: «بأنَّه الإبقاء العمليّ، و يكون فعلًا للمكلّف» يجعله من المسائل الاصوليّة، و يبحث عن حُجّيته [٤].
و هذه مناقضات وقعت في كلامهم، و عليك بالتأمّل التامّ في المقام.
و قد اتّضح أيضاً ممّا ذكرنا: أنَّه لا يمكن تعريفه بشيء يكون مورداً للنقض و الإبرام على جميع المسالك؛ لعدم الجامع بينها، فإنَّ من جعله أصلًا عمليّاً لا بُدَّ و أن يجعل الشك موضوعاً، و يقول: إنَّه وظيفة للشاكّ عند قصور اليد عن الواقع، و من جعله أمارة على الواقع لا بُدَّ و أن لا يعتبر الشكّ على نحو الموضوعيّة، و هما ممّا لا يجتمعان.
و كذا لا جامع بين القول بالطريقيّة و الأماريّة على الواقع، و بين القول بأنَّه حُجّة على الواقع و أصل كأصل الاحتياط، فمن أراد تعريفه بجامع تجتمع عليه الأقوال المُتقابلة فقد أخطأ الغرض، إلّا أن يراد بالجامع الغرض منه على بعض الاعتبارات.
و ينبغي التنبيه على أمرين:
[١]- أوثق الوسائل: ٢٦٨ السطر ما قبل الأخير، و انظر هداية الأبرار للكركي: ٢٣٠، فوائد الاصول ٣: ٣٨٥.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٣٦.
[٣]- انظر معالم الدين: ٢٢٧ و ٢٢٨، بحر الفوائد: ٢ سطر ٢٢ مبحث الاستصحاب، رسائل الشيخ الأنصاري: ٣١٩ سطر ٧.
[٤]- درر الفوائد: ٥٠٩- ٥١١.