الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - حل الشكّ في المعاملات
ملك صاحبها، حيث إنَّه مع جريانهما في حدّ ذاتهما غير جاريين فيما نحن فيه؛ لأنَّ المُتعاملين كما عرفت في العبادات غير عالمين حين الشكّ بحالهما حال العقد، و يحتمل كلّ منهما أن يكون تركه الشرائط المُقرّرة على فرضه عن سهو مع العلم بالحكم و الموضوع، حتّى يكون شكّه مجرى القاعدة، و لا يجري الاستصحاب أوّلًا، فالمورد من الشبهة المصداقيّة للدليلين.
فحينئذٍ: إن كانت العين المُتعلّقة للمعاملة موجودة، مُردّدة بين كونها لنفسه أو لصاحبه، لا يبعد جريان أصالة الحلّ، و ما قيل: من أنَّ الأصل في الأموال الاحتياط [١] لا دليل عليه يمكن التمسك به في مثل المورد، و إن كانت تالفة فالأصل العقليّ و الشرعيّ هو البراءة عن الضمان بعد عدم جريان
(من أتلف ..)
[٢] و
(على اليد ..)
[٣] لكون الشبهة مصداقيّة.
و أمّا باب النكاح و الطلاق فالذي يسهّل الخطب فيهما أنَّ مجراهما غالباً بحيث يشذّ تخلّفه هو التعبير بالوكالة، و أصالة الصحّة في فعل الغير جارية في مثلها، كما سيأتي إن شاء اللَّه [٤].
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ انحصار جريان القاعدة بما كان الترك مُستنداً إلى السهو أو النسيان لا يلزم منه اختلال النظام، و لا العسر و الحرج، كما ادّعى المُحقّق المُتقدّم، و أمّا دعواه أنَّ بناء العُقلاء على عدم الاعتناء بمثل هذا الشكّ مُطلقاً فممنوعة كما ذكرنا سابقاً [٥].
[١]- انظر هداية الأبرار للكركي: ٢٣٠، فوائد الاصول ٣: ٣٨٥.
[٢]- و هي قاعدة متصيّدة من الروايات.
[٣]- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٨، سنن البيهقي ٦: ٩٠، ٩٥، و ٨: ٢٧٦، سنن أبي داود ٢: ٣١٨/ ٣٥٦١، سنن ابن ماجة ٢:
٨٠٢/ ٢٤٠٠.
[٤]- يأتي في صفحة ٣٧٤- ٣٧٨.
[٥]- تقدّم في صفحة ٣٨٨- ٣٤٠.