الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - بيان ضابط الحكومة
و ليس الورود في عَرْضها؛ فإنَّ حيثيّة تقدّم دليل على دليل آخر ليست إلّا على نحوين، أحدهما: التقدّم الظهوريّ، و الثاني: التقدّم على وجه الحكومة سواء كانت نتيجتها رفع الموضوع حكماً، أو رفعه حقيقة، فالورود ليس من أنحاء تقديم دليل لفظيّ على دليل آخر في مقابل التخصيص و الحكومة.
و إن شئت قلت: تقسيم تقدّم دليل على آخر بين التقدّم الظهوريّ و على نحو الحكومة حاصر دائر بين النفي و الإثبات، فلا يُعقل قسم آخر في الأدلّة اللّفظية يُسمّى «وروداً» فإنَّ أحد الدليلين إمّا أن يتعرّض لما يتعرّض له الدليل الآخر، أو يتعرّض لما لا يتعرّض له، و لا ثالث لهما.
نعم: يُتصوّر ثالث، هو عدم التعرّض رأساً، و هو خارج عن المقسم.
فأدلّة الأمارات بناءً على أخذها من الأدلّة اللّفظية حاكمة على أدلّة الاصول و الاستصحاب؛ لأنَّ مفادها التصرّف في موضوعها إعداماً، و هي حيثيّة لا تتعرّض لها تلك الأدلّة، فنتائج الحكومة امور كثيرة: كالتخصيص، و التقييد، و الورود، و إعدام الموضوع تعبّداً، أو إيجاده كذلك، و توسعة دائرة الموضوع حكماً، أو الحكم على عكس التخصيص و التقييد، فالورود ليس من أنحاء التقديم في الأدلّة اللّفظيّة، و لا مشاحّة في الاصطلاح.
نعم: لا بأس بتسمية تقديم بعض الأدلّة اللّبّية على بعض- كتقدّم بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة على قبح العقاب بلا بيان- بالورود، كما أنَّه لا بأس بتسمية تقدّم بعض الأدلّة اللفظيّة كأدلّة الأمارات و الاستصحاب على قبح العقاب بلا بيان بالورود.
فتحصّل ممّا ذكرنا: الفرق بين التخصيص و الحكومة.
و أمّا تقسيم الحكومة إلى الظاهريّة و الواقعيّة كما صنعه بعض أعاظم العصر [١]
[١]- فوائد الاصول ٤: ٥٩٥ و ٧١٣.