الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - تحقيق المقام
الحركة التوسّطية لو كانت موجودة- بمعنى انقطاع كلّ حدّ و آن عن سابقه و لاحقه، و وجود الحدّ الآخر و الآن الآخر بعده مُنقطعاً عن الحدّ و الآن الآخر- فلازمه إنكار الحركة أوّلًا؛ فإنَّ تبادل الآنات لا يوجب وجود الحركة، و الجزء الذي لا يتجزّأ و تتالي الآنات ثانياً؛ و لهذا تكون الحركة بمعنى التوسط و الآن السيال ممّا لا وجود لهما، بل ما هو الموجود هو الحركة القطعيّة و الزمان، لكن نحو وجودهما يكون بالامتداد التصرّمي و الاستمرار التجدّدي.
و أمّا عند العرف: فلأنّهم يرون أنَّ اليوم إذا وجد يكون باقياً إلى اللّيل، و اللّيلَ باقياً إلى اليوم، و لا ينافي ذلك اعتبار الساعات و الحدود لهما، فلعلّ ارتكاز العرف يساعد العقل في البقاء التصرّمي و الاستمرار التجدّدي.
و كيف كان: لا إشكال في صدق البقاء عُرفاً على استمرار النهار و اللّيل و كذا الحركات، فإذا تحرّك شيء تكون حركته موجودة باقية عُرفاً إلى انقطاعها بالسكون، و لا تكون الحركة مجموع دقائق و ساعات، منضمّ بعضها إلى بعض و هذا ممّا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال في مقامين:
احدهما: ما أفاده الشيخ الأنصاريّ و تبعه غيره، من أنَّ استصحاب بقاء النهار أو اللّيل، لا يثبت كون الجزء المشكوك فيه مُتّصفاً بكونه من النهار أو من اللّيل، حتّى يصدق على الفعل الواقع فيه أنَّه واقع في الليل أو النهار، إلّا على القول بالأصل المُثبت مطلقاً أو على بعض الوجوه الآتية [١].
ثانيهما: أنَّه يُعتبر في الموقّتات إحراز وقوعها في الزمان الذي اخذ ظرفاً لامتثالها، فيعتبر في الصيام وقوعه في الظرف المُعتبر وقوعه فيه و هو شهر رمضان، و كذا الصلاة اليوميّة لا بدّ من إحراز وقوعها في اللّيل أو النهار، فاستصحاب بقاء النهار أو اللّيل
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٧٤ السطر الأخير، حاشية الآخوند على الرسائل: ٢٠٥ سطر ١٠، درر الفوائد: ٥٤١، نهاية النهاية ٢: ١٩٧.