الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - كلام المولى الهمدانيّ و جوابه
مُذكى؛ كالأحكام الوجوديّة المُلازمة لهذه العدميّات؛ كحرمة أكله و نجاسته و تنجيس ملاقيه و غيرها من الأحكام المُعلّقة على عنوان الميتة أو غير المُذكّى [١].
و قال في خلال كلامه في تقريب مدّعاه: إنَّ ما يظهر من الشيخ أيضاً هو أنَّ الحلّية و سائر الأحكام الوجوديّة- ممّا تكون مُترتّبة على سبب حادث- تصير مُنتفية بانتفاء سببها، فالموت المقرون بالشرائط أمر مُركّب سبب للأحكام، و هو أمر حادث مسبوق بالعدم، فأصالة عدمه ممّا يترتّب عليها عدم الحلّية و الطهارة، فعدم حلّية اللحم من الذي زهقت روحه من آثار عدم حدوث ما يؤثر في حلّيته بعد الموت، لا من آثار كون الموت فاقداً للشرائط، حتّى لا يمكن إحرازه بالأصل [٢]، انتهى بتوضيح و تلخيص منّا.
و فيه مُغالطة خفيّة؛ لأنَّ سلب الموت المقرون بالشرائط، الأعمّ من سلب الحيوان و سلب الموت و سلب الاقتران بالشرائط، لازمه سلب حلّية اللّحم و طهارته، الأعمّ من سلب اللحم- كما في حال عدم الحيوان، بل في حال حياته؛ لأنَّ اللّحم غير الحيوان- و من سلب الحلّية و الطهارة عنه، و هذا سلب بنحو السلب المحموليّ، و لازمه العقليّ سلب الرابط في حال تحقّق اللّحم؛ أي بعد زهوق روح الحيوان، فأصالة عدم سبب حلّية اللّحم لا تثبت أنَّ اللّحم ليس بحلال إلّا بالأصل المُثبت؛ لأنَّ لازم أصالة عدم سبب الحلّية؛ أي عدم الموت المقرون بالشرائط انتفاء حلّية لحم الحيوان، الأعمّ من انتفاء الحيوان و اللّحم، و إذا استمرّ هذا العدم الأزليّ إلى زمان وجود اللّحم يكون لازمه صدق السالبة المُحصّلة بسلب المحمول، و هو لازم عقليّ.
هذا مضافاً إلى إمكان منع كون الطهارة و الحلّية و جواز الصلاة في شيء من الأحكام المجعولة المُسبّبة عن زهوق الروح بالكيفيّة الخاصّة، بل المجعول المُحتاج إلى السبب هو النجاسة و الحرمة و مانعيّة الميتة من الصلاة في أجزائها، على إشكال في حلّية
[١]- انظر مصباح الفقيه ١: ٦٥٣ سطر ٢٠، حاشية المحقق الهمداني على الرسائل: ٩١ سطر ٢٨.
[٢]- انظر مصباح الفقيه ١: ٦٥٤ سطر ١٣، حاشية المحقق الهمداني على الرسائل: ٩١ سطر ٢٢.