الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - الجواب عنهما
و في القاعدة زواله.
فحينئذٍ نقول: إنَّ المأخوذ في الكبرى في أخبار الباب هو عنوان اليقين و الشكّ، و النهي عن نقض الأوّل بالثاني، و هذه الكبرى الكليّة لها مصاديق كثيرة، جملة منها تكون من قبيل الشكّ الساري، و جملة منها لا من قبيله، فمن تيقّن بعدالة زيد يوم الجُمعة ثمّ شكّ في عدالته في ذاك اليوم يمكن أن يكون مُخاطباً بقوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
و من شكّ في بقاء عدالته يوم السبت مع اليقين بعدالته يوم الجمعة يمكن أن يُخاطب بهذا الخطاب من غير استعمال لفظ اليقين أو الشكّ أو النقض أو النهي في معنيين، و من دون لحاظ أمرين مُختلفين.
بل المُتكلّم بقوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
لا يعقل أن يلاحظ في إلقاء هذه الكبرى غير عنوان الشكّ و اليقين المأخوذين في موضوع حكمه، و غير مُتعلّق نهيه، فلا تكون مُتعلّقات اليقين و الشكّ مُطلقاً منظوراً إليها، فتشمل جميع مصاديق اليقين و الشكّ، كانت من قبيل قاعدة اليقين، أو الاستصحاب، أو القاعدة الثالثة التي تكون من جهة كقاعدة اليقين، و من جهة كالاستصحاب؛ لأنَّ عنوان اليقين و الشكّ شامل لكلّ شكّ و يقين، لا بجهات الكثرة، بل بجهة اليقين و الشكّ، و معنى المضيّ و عدم النقض ليس إلّا ترتيب الآثار تعبّداً، و فرض الشكّ كلا شكّ، أو فرض تحقّق اليقين في عالم التشريع، و لا يلزم منه محذور.
هذا لو فرضت الكبرى في الاستصحاب كليّة ذات مصاديق؛ فإنَّ الكلّي أيضاً يشمل كثرة الأفراد لا بخصوصيّاتها المُمتازة، و أمّا لو كانت الكبرى من قبيل المُطلقات- كما هو كذلك- فالإشكال أو أوهن؛ لأنَّ الحكم فيها على نفس العناوين من غير نظر إلى الخصوصيّات، كما هو المُقرّر في محلّه [١].
[١]- انظر مناهج الوصول ٢: ٢٣١ و ٢٣٢.