الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - فصل حال جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة
فصل حال جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة
قد فصّل العلّامة الأنصاري (رحمه اللَّه) بين الأحكام الشرعيّة المُستفادة من الدليل الشرعيّ، و المُستفادة من الدليل العقليّ، فذهب إلى عدم الجريان في الثانية.
و محصّل كلامه تقريباً: أنَّ موضوع الأحكام العقليّة بجميع قيوده معلوم مُفصّل لدى العقل، و لا يُعقل طروّ الشكّ في موضوع حُكمه، و تكون تمام الحيثيّات- حتّى عدم الرافع- من قيود الموضوع، و تكون مناطات أحكامه معلومة مُفصَّلة، و الأحكام الناشئة من إدراك تلك المناطات مُفصّلة مُبيّنة، لا يحوم حولها الشكّ إلّا من حيث الشكّ في عنوان الموضوع، فالشكّ و إن كان في الرافع يرجع إلى الشكّ في تبدّل عنوان الموضوع.
و بالجملة: حُكم العقل بحسن عنوان أو قُبحه ممّا لا يتبدَّل مع حفظ ذاك العنوان، و مع الشكّ في تبدّل العنوان لا يكون للعقل حُكم جزماً، فاستصحاب حُكم العقل مع القطع بعدمه لا معنى له.
و كذا لا يجري استصحاب الحكم الشرعيّ المُستكشف منه؛ لأنَّ الحكم المُستكشف أيضاً يكون للعنوان الذي أدرك العقل مناطه فيه، فيكون الحكم الشرعيّ