الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - الجهة الثانية الدليل على اعتبارها
الاعتناء بهذا الاحتمال، و عدم اعتبار اليد، و هو مُساوق لعدم جواز الشراء و سائر ما يترتّب على اليد، و هو مُوجب لاختلال سوق المُسلمين.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ الرواية كما تدلّ على اعتبار اليد تدلّ على أماريّتها.
و منها: رواية مسعدة بن صدقة المنقولة في أبواب ما يكتسب به:
مُحمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مُسلم [١] عن مسعدة بن صدقة [٢] عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال سمعته يقول: (كلّ شيءٍ هو لك حلال حتّى تعلم أنَّه حرام بعينه، فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خُدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير هذا، أو تقوم به البيّنة)
[٣].
و هذه الرواية هي عمدة ما يمكن أن يستدلّ بها لأصليّة اليد؛ حيث إنَّ الظاهر من صدرها و ذيلها هو ترتيب آثار الحلّية على المشكوك فيه إلى أن يعلم خلافه، و لقد مثّل لذلك بمثل الثوب و المملوك اللّذين تحت اليد، فيجب ترتيب آثار الملكيّة عليهما إلى أن يعلم الخلاف، و هذا معنى الأصل.
هذا: و لكنّ الظاهر بل المُتعيّن كون هذه الأمثلة من قبيل التنظير، لا بيان المصداق؛ ضرورة أنَّ قوله: (كلّ شيءٍ هو لك حلال) معناه أنَّ تمام الموضوع للحلّية إنّما هو كون الشيء مشكوكاً فيه؛ أي إذا لم يدلّ دليل على حلّية الشيء و لا على حرمته،
[١]- هارون بن مُسلم: أبو القاسم، و هو من أصحاب الإمامين الهادي و العسكري (عليهما السلام)، روى عن مسعدة بن صدقة، و علي بن الحكم، و محمّد بن أبي عمير، و القاسم بن عروة و غيرهم، و روى عنه الحسن بن علي بن فضال، و سعيد بن عبد اللَّه الأشعري، و سهل بن زياد و غيرهم. انظر رجال النجاشي: ٤٣٨/ ١١٨٠، الفهرست للطوسي:
١٧٦/ ٧٦٣، معجم رجال الحديث ١٩: ٢٢٩/ ١٣٢٤١.
[٢]- قالوا: إنَّ رواياته سديدة متينة، يحصل منها الوثوق بوثاقته [منه (قدس سره)]. انظر تنقيح المقال ٣: ٢١٢ سطر ١٣.
و هو أبو محمّد العبدي من أصحاب الإمامين الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، روى عنه هارون بن مسلم، و جعفر بن عبد اللَّه. انظر رجال النجاشي: ٤١٥/ ١١٠٨، معجم رجال الحديث ١٨: ١٣٧/ ١٢٢٧٦.
[٣]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، التهذيب: ٢٢٦/ ٩٨٩، الوسائل ١٢: ٦٠/ ٤- باب ٤ من أبواب ما يكتسب به.