الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - الإشكالات الواردة على الشيخ الأنصاري و جوابها
و بعبارة اخرى: أنَّ حكم العقل دائماً إنّما يتعلّق بالعناوين الكلّية المُبيّنة عنده، و عروض التركيب الخارجيّ لا يوجب الإهمال و الإجمال في موضوعه تأمّل [١].
و أمّا الثاني: فلأنَّ الناقص إذا كان له ملاك آخر تامّ، يكون موضوعاً مُستقلّاً لحكم مستقلّ شرعيّ، كما أنَّ التامّ مع وجود الملاك التامّ فيه يكون موضوعاً لِحكم آخر مُستقل؛ لأنَّ موضوعات الأحكام تلاحظ مجرّدة عن اللّواحق الغريبة في مقام تعلّق الأحكام بها، فالناقص- بما أنَّه شيء بحياله- قائم به الملاك، ملحوظ في مقام الموضوعيّة، و يتعلّق به حكم، و التامّ أيضاً كذلك، فلا يجري الاستصحاب فيه؛ للعلم بزوال الحكم الأوّل، و الشكّ في وجود حكم آخر.
و جريان استصحاب الحكم الكلّي في المقام [٢] ممنوع، و لو على تسليم جريانه في الجملة؛ لأنَّ الجامع بين الحكمين غير مجعول، بل المجعول هو كلّ واحد منهما مُستقلّاً مُتعلّقاً بموضوعه، و الجامع أمر انتزاعيّ عقليّ غير متعلّق للجعل، و لا موضوع لأثر شرعيّ، و في مثله لا يجري الاستصحاب.
و ممّا ذكرنا يتّضح الإشكال في الثالث؛ فإنَّ العقل إذا أدرك المناط التامّ لموضوع يدرك أنَّ حكم الشرع تعلّق بهذا الموضوع بما هو هو، مع قطع النظر عن كليّة اللّواحق، و مع التجريد عنها، و إذا كان بحسب الواقع مناط قائم بعنوان أعمّ منه، لا بدّ و أن يتعلّق به حكم آخر مستقلّ غير مرتبط بالحكم المُتعلّق بالعنوان الأخصّ، فالإشكال الوارد على الثاني وارد عليه أيضاً.
[١]- وجهه: أنَّ العقل لا يحيط بجميع وجوه الأشياء و جميع المناطات، فحينئذٍ يمكن الحكم بحسن موضوع مركّب من عدّة امور من باب القدر المتيقّن، و مع ذهاب بعض الأجزاء أو الحيثيّات يستصحب الحكم الشرعيّ المستنبط من العقليّ، كما أفاد المشايخ رحمهم اللَّه [منه (قدس سره)].
[٢]- انظر نهاية الأفكار ٤: ٢٦ و ٢٧.