الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - الجواب عن الشبهة العبائيّة
النجاسة المعلومة بالإجمال؛ بأن يشكّ في أنَّ الثوب الذي علم كون أحد طرفيه نجساً هل غسل أم لا؟ يجري استصحاب الكلّي، و لا يثبت كون ملاقي جميع أطرافه نجساً؛ لما عرفت.
لكن هاهنا استصحاب آخر: هو استصحاب الفرد المُردّد، و أثره نجاسة ملاقي جميع الأطراف؛ فإنَّ التعبّد بنجاسة هذا الطرف أو هذا الطرف بنحو الفرد المُردّد يكون أثره نجاسة ملاقي الطرفين من غير شبهة المُثبتيّة، فهو كاستصحاب نجاسة الطرف المُعيّن من حيث إنَّ ملاقيه محكوم بالنجاسة، و الفرق بينه و بين استصحاب الكلّي واضح؛ فإنَّ استصحاب أصل النجاسة في الثوب لا يثبت أنَّ هذا الطرف أو هذا الطرف نجس، و كذا استصحاب الشخص الواقعيّ، و أمّا استصحاب الفرد المردّد فهو كالمُعيّن، فلا إشكال في جريانه و ترتيب أثر النجاسة على ملاقيه [١].
و ما يقال: من أنَّ الفرد المُردّد لا وجود له حتّى يجري الاستصحاب فيه [٢]، ليس بشيء؛ ضرورة جواز التعبّد به و ترتيب الأثر عليه كالواجب التخييريّ، لكنّه محل إشكال، و القياس بالواجب التخييريّ مع الفارق؛ لأنَّ الواجب التخييريّ نحو وجوب على نعت التخيير، و لا يكون له واقع معيّن عند اللَّه مجهول عندنا، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنَّ النجس له واقع معيّن و مجهول عندنا، فالمعلوم هو النجس الواقعيّ المُعيّن، فيجري الاستصحاب فيه، لا في الفرد المردّد، و لازمه عدم نجاسة ملاقي الأطراف، و لا بأس به.
اللّهمّ إلّا أن يقال في المثال: إنّي عالم بأنَّ الشارع حكم بنجاسة هذا الطرف المُعيّن أو ذاك، و المُلاقي لهما مُلاق لمُستصحب النجاسة وجداناً، و هذا هو الفارق بينه و بين
[١]- و يؤيّد ما ذكرنا ما قاله المحقّقون في كتاب الوديعة: إنَّه لو قال عندي ثوب لفلان و مات، و لم يكن في تركته إلّا ثوب واحد، و شك الورثة في بقاء الوديعة عنده، لا يحكم بكون الثوب وديعة؛ فإنَّ استصحاب بقاء الوديعة لا يثبت كون الثوب وديعة [منه (قدس سره)] انظر مفتاح الكرامة ٦: ٢٢ سطر ٢٢.
[٢]- نهاية الدراية ٣: ٧١ سطر ٥، حاشية المحقق الأصفهاني على المكاسب ١: ٣٢ سطر ١٢.