الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - الأمر الثالث أنَّ المُستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
العمل، و هذا من قبيل تقييد المورد، لا تخصيصه [١] حتّى يستشكل فيه بالاستهجان [٢]، نظير آية النبأ [٣] إشكالًا و جواباً في هذه الحيثيّة [٤].
بل المقام خالٍ عن الإشكال و لو قلنا باستهجان تقييد المورد؛ فإنَّه من قبيل تقييد إطلاق المورد بإخراج بعض الفروض النادرة نسبة، فإنَّ عروض الشكّ بين الوضوء نادر، خصوصاً بالنسبة إلى أصل الغسل و المسح، لا الشرائط و الموانع.
و الظاهر من الدليل المُخصّص أو المُقيّد لقاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوضوء و هو صحيحة زُرارة الآتية [٥] هو اختصاص الخارج بالشكّ فيما سمّى اللَّه تعالى و أوجبه على العباد في ظاهر الكتاب، لا غيره ممّا فهم اعتباره بالسنّة، و هذا بوجه نظير الشكّ في الركعتين الأولتين من الصلاة، حيث لا يدخل فيهما الشكّ؛ لكونهما فرض اللَّه.
و بالجملة: لا دليل على التقييد فيما عدا ما سمّى اللَّه من الغسل و المسح، أو مع بعض الخصوصيّات المُستفادة من ظاهر الكتاب، فلو شكّ في إطلاق الماء و إضافته، أو الغسل منكوساً و أمثال ذلك يكون مشمولًا للقاعدة، بين الوضوء أو بعده.
فتحصّل من ذلك: أنَّ هذا النحو من التقييد لا استهجان فيه رأساً.
و حينئذٍ تبقى موثّقة ابن أبي يعفور المُتقدّمة [٦] على ظاهرها؛ من رجوع ضمير غيره إلى الجزء المشكوك فيه، لا إلى الوضوء.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره): من أنَّ الوضوء اعتبر أمراً بسيطاً للتخلّص عن الإشكال [٧] ففيه ما لا يخفى؛ فإنَّ صحيحة زُرارة الواردة في باب الوضوء
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١٢ سطر ١٥، نهاية الأفكار ٤: ٤٧- القسم الثاني.
[٢]- انظر بحر الفوائد: ١٩٧ سطر ٣- مبحث الاستصحاب، نهاية الأفكار ٤: ٤٧- القسم الثاني.
[٣]- سورة الحجرات ٤٩: ٦.
[٤]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٧٦، أنوار الهداية ١: ٢٩٢ و ٢٩٣.
[٥]- انظر الكافي ٣: ٤٨٧/ ٢، الوسائل ٥: ٣٠٠/ ٩- باب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٦]- تقدّم تخريجها في صفحة ٣٠٨.
[٧]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١٢ سطر ٢٣، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري: ١٦١ سطر ٢٥.