الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٤ - الأمر الثالث أنَّ المُستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
اخرى [١] فليمض في صلاته و لا شيء عليه، و إن استبان رجع و أعاد الماء عليه، و إن رآه و به بلّة مسح عليه و أعاد الصلاة باستيقان، و إن كان شاكّاً فليس عليه في شكّه شيء، فليمض في صلاته)
[٢].
فإنَّ فيها وجوهاً من الدلالة على شدّة العناية بالأجزاء، و لا يمكن أن يقال:- بعد هذا التأكيد و المبالغة، و التعبير بما سمّى اللَّه، و أوجب اللَّه عليك فيه وضوءه- إنَّه فرض أمراً بسيطاً، بل في موثّقة ابن أبي يعفور أيضاً دلالة على عنايته بالأجزاء، و كون الوضوء أمراً مُركّباً، بل الظاهر من آية الوضوء [٣] أيضاً هو العناية بأجزاء الوضوء، كما أشارت إليها صحيحة زُرارة، فلا يمكن الالتزام بما أفاده، و لا محيص عمّا ذكرنا.
و لا إشكال فيه؛ لأنَّ دلالة صدر موثّقة ابن أبي يعفور على عدم الاعتناء بالشكّ إذا حدث في الأثناء ليس إلّا بالإطلاق، كمفهوم ذيلها، بل تقييد التجاوز بما بعد الوضوء من أسهل التصرّفات؛ لأنَّ حدوث الشكّ في الأثناء نادر؛ لأنَّه يحدث نوعاً بعده، فإخراج الفرد النادر سهل.
ثمّ إنَّه وقع الإشكال في إلحاق الغُسل و التيمّم بالوضوء و عدمه [٤]، و لا دليل على الإلحاق إلّا أن يقال- في توجيه إخراج الوضوء- بمقالة الشيخ الأنصاريّ: من كونه على القاعدة؛ لأنَّه اعتبر أمراً بسيطاً لوحدة مُسبّبه [٥] و أنَّ الغُسل و التيمّم أيضاً كذلك، مع
[١]- هكذا في الوافي (أ) و مرآة العقول (ب)، لكن في الوسائل بدل (حال اخرى) (في صلاته) و الظاهر صحّة الأولين [منه (قدس سره)].
أ- الوافي ١: ٥٣- باب ترتيب الوضوء و موالاته و النسيان فيه سطر ٢٤.
ب- مرآة العقول ١٣: ١١١.
[٢]- تقدّم تخريجها في صفحة ٣١٨ هامش ٢.
[٣]- سورة المائدة ٥: ٦.
[٤]- بحر الفوائد: ١٩٦ سطر ١٩- مبحث الاستصحاب، مصباح الفقيه ١: ٢٠٧، نهاية الأفكار ٤: ٤٦- ٥٠.
[٥]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١٢ سطر ٢٣، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري: ١٦١ سطر ٢٥.