الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - الأمر الأوّل في ذكر الأخبار التي تُستفاد منها القاعدة الكليّة
يعفور [١] عن أبي عبد اللَّه قال: (إذا شككت في شيءٍ من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشيءٍ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه)
[٢] حيث حصر الشكّ المُعتبر في الشكّ في الشيء حين الاشتغال به؛ و أنَّ الشكّ إذا لم يكن حادثاً حين الاشتغال ليس بشيءٍ، و هذه في إعطاء الكلّية كصحيحة زُرارة المُتقدّمة، و كصحيحته في باب الاستصحاب، و سيأتي التعرّض لحال الوضوء وفقه الحديث.
و منها: موثّقة بكير بن أعين المنقولة في هذا الباب:
عن محمّد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان [٣] عن بكير بن أعين [٤] قال قلت له:
الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ؟
قال: (هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ)
[٥].
دلّت على أنَّ الميزان لعدم الاعتناء بالشكّ هو الأذكريّة حين الوضوء، و معلوم أنَّ العرف يلغي خصوصيّة الوضوء؛ إذ لا دخالة له في الأذكريّة، فيفهم منه أنَّ الحيثيّة التي هي تامّة الدخالة و تمام الموضوع للحكم هي نفس الأذكريّة حين العمل، و أنَّ كلّ عامل حين اشتغاله بعمله أذكر منه بعد التجاوز منه؛ حيث يكون تمام همّه إتيان العمل على
[١]- عبد اللَّه بن أبي يعفور: أبو محمّد كان من حواري الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام)، عظيم المنزلة عندهم، يقرئ القرآن في مسجد الكوفة، و قد توفّي في حياة الإمام الصادق (عليه السلام) سنة الطاعون، روى عن أخيه عبد الكريم، و أبي الصامت، و روى عنه أبان بن عثمان، و إسحاق بن عمّار، و الحسين بن المختار و غيرهم. انظر تنقيح المقال ٢:
١٦٥/ ٦٧٣٠، معجم رجال الحديث ١٠: ٩٦/ ٦٦٨٠.
[٢]- التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٢، مستطرفات السرائر: ٢٥/ ٣، الوسائل ١: ٣٣٠/ ٢- باب ٤٢ من أبواب الوضوء.
[٣]- أبان بن عثمان: الأحمر البجلي، أبو عبد اللَّه، من أصحاب الإمام أبي عبد اللَّه الصادق (عليه السلام) كوفي، كان يسكنها تارة و البصرة تارة، و قد أخذ عن أهلها. روى عنه إسحاق بن عمّار، و الحسن الصيقل، و عبيد بن زرارة و خلائق، و روى عنه محمّد بن أبي عمير، و يونس بن عبد الرحمن، و عليّ بن الحكم، و طائفة. انظر معجم رجال الحديث ١: ١٥٧/ ٣٧، رجال النجاشي: ٨١٣، رجال الطوسي: ١٥٢/ ١٩١.
[٤]- بكير بن أعين: أبو عبد اللَّه، من أصحاب الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام)، ترحّم عليه الصادق (عليه السلام) في زمان حياته، و قال عنه بعد موته: (أما و اللَّه لقد أنزله اللَّه بين رسوله و أمير المؤمنين (صلوات اللَّه عليهما))، روى عنهما (عليهما السلام)، و روى عنه عمر بن اذينة، و جميل بن دراج، و زرارة، و حريز و غيرهم. انظر رجال الكشي ٢: ٤١٩، معجم رجال الحديث ٣: ٣٥٩/ ١٨٧٠، تنقيح المقال ١: ١٨٠/ ١٣٨١.
[٥]- التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٥، الوسائل ١: ٣٣١/ ٧- باب ٤٢ من أبواب الوضوء.