الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨ - الأمر الرابع هل للأدلّة العامّة للقرعة إطلاقٌ من جميع الجهات أم لا؟
بتأريخ أحد الحادثين، كما لو عقد الوكيلان المرأة لرجلين، و جهل تأريخ أحدهما، فبناء على تقدّم الاستصحاب على القرعة يحكم بصحّة عقد معلوم التأريخ، كما أفتى به و بنظائره هذا المُحقّق في حواشيه على العروة [١]، و أمّا لو قيل بعدم تقدّمه عليها فيكون من موارد القرعة، و له أمثال كثيرة في باب التنازع و القضاء، تدبّر.
الأمر الرابع هل للأدلّة العامّة للقرعة إطلاقٌ من جميع الجهات أم لا؟
لا إشكال في أنَّ الأحكام التي ثبتت بالقرعة للموضوعات مخالفة للُاصول و القواعد، فيجعل بها ما شكّ في ولديّته ولداً يرث أباه، و تترتّب عليه سائر أحكام الولديّة، و ما شكّ في حرّيّته حرّاً أو عبداً يترتّب عليه جميع آثارهما.
فإذا شكّ في جهة من جهات القرعة و اعتبار شيء فيها من مقرع خاصّ أو كلام أو دعاء مخصوص، و لم يدلّ إطلاق دليل أو دليل خاصّ من إجماع و غيره على عدمه فلا بدّ من الأخذ بالمُتيقّن.
فهل للأدلّة العامّة إطلاق من جميع الجهات حتى يتمسّك به لدفع الشكوك أولا؟
فيه إشكال؛ لأنَّ رواية محمّد بن حكيم:
(كلّ مجهول ففيه القرعة)
[٢] تدلّ بعمومها على أنَّ القرعة ثابتة لكلّ مورد مجهول، مع قطع النظر عن صدرها، و لكن ليس لها إطلاق من جهات اخر، فلو شككنا في اعتبار مُقرع خاصّ كالوالي و القاضي لا يرفع الشكّ بإطلاقها.
مُضافاً: إلى أنَّ عدم ذكر صدرها موهن لإطلاقها؛ لاحتمال كون الكلام محفوفاً بما
[١]- حاشية المحقّق النائيني على العروة الوثقى ٢: ٣٩٩- المسألة ٣٥.
[٢]- تقدّم تخريجه في صفحة ٣٨٤.