الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - تحقيق المقام
متّصفة بكونها نهاراً، و إذا شكّ في بقاء النهار يكون الشكّ في زوال تلك الصفة عنها، فالمعلوم في الزمان السابق كون هذه الهويّة المُستمرّة نهاراً، و المشكوك فيه هو بقاؤها على صفة النهاريّة.
و لا تسمع لما قيل: من أنَّ الزمان الحاضر حدث إمّا من اللّيل أو من النهار، فلا يقين بكونه منهما حتّى تستصحب حالته السابقة [١]؛ لأنَّ ذلك مساوق لإنكار بقاء الزمان و اللّيل و النهار، و قد عرفت أنَّ ما هو باق من الحركة أو الزمان نفس ما كان مُتحقّقاً سابقاً؛ لأنَّ الزمان أو الحركة ليسا مركّبين من القطعات، و الماضي و الحال و الاستقبال ليست اجزاءً للزمان بحسب الهويّة الخارجيّة لا عقلًا و لا عرفاً، بل التقطيع إنّما هو بالوهم، فتكون هويّة الزمان و الحركة أمراً بسيطاً باقياً.
و ثانياً: أنَّ التعبّد ببقاء النهار في الحال عبارة اخرى عن كون هذا الحال نهاراً؛ فإنَّ الزمان لا يكون في الزمان حتّى بنظر العرف، فإذا قيل: «تعبّد بكون النهار موجوداً في الحال عند الشكّ في بقائه» يفهم العرف منه أنَّ هذا الزمان الحاضر هو النهار، لا أنَّ النهار شيء، و الزمان الحاضر شيء آخر، و ليس هذا من الأصل المُثبت، و ليس كاستصحاب الكلّي لإثبات الفرد؛ لأنَّ الكلّي ليس عبارة اخرى عن الفرد في نظر العرف، و أمّا كون النهار موجوداً في هذا الزمان فهو عبارة اخرى عن كون الزمان الحاضر نهاراً.
و ثالثاً: يمكن إجراء الاستصحاب التعليقيّ على نحو التعليق في الموضوع؛ بأن يقال: لو صلّيت في الزمان السابق المعلوم كونه نهاراً لكانت صلاتي في النهار، فشككت في بقاء هذا الأمر، فاستصحب أنَّ صلاتي لو وجدت تكون في النهار، فإيجادها وجدانيّ،
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٣٥، و انظر رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٧٤ سطر ١٩.