الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - المُراد من العُرف ليس العُرف المسامِح
و الحقّ في الجواب عنه أن يقال: إنَّ المُناسبة إن لم تَصِر موجبة لصرف ظاهر الكلام فلا يُعقل أن تكون القضيّة المُتيقّن موضوعها ما هو مرتكز العُرف تخيّلًا و إن صارت موجبة لذلك، فلا يرجع الفرق إلى محصّل.
هذا مُضافاً إلى أنَّ ما أفاده المُحقّق المعاصر (رحمه اللَّه) يرجع بالآخرة إلى العجز عن تصوّر الفرق بين الأخذ من العُرف و الدليل، و أنت إذا تأمّلت فيما ذكرنا من أخذ الموضوع من العُرف أو الدليل لا تضح لك النظر في كلام هؤلاء الأعلام، و أنَّ ما أفاده هذا المُحقّق- من أنَّ المُقابلة بينهما في غير محلّها- منظور فيه، و أنَّ المُقابلة بينهما في محلّها.
المُراد من العُرف ليس العُرف المسامِح
ثمّ إنَّ المُراد بالعُرف في مقابل العقل ليس هو العرف المسامح، حتّى يكون المُراد بالعقل العرف الغير المسامح الدقيق؛ ضرورة أنَّ الألفاظ كما أنّها وضعت للمعاني النفس الأمريّة تكون مُستعملة فيها أيضاً عند إلقاء الأحكام، فالكرّ و الميل و الفرسخ و الدم و الكلب و سائر الألفاظ المُتداولة في إلقاء الأحكام الشرعيّة لا تكون مُستعملة إلّا في المعاني الواقعيّة الحقيقيّة، فالكرّ بحسب الوزن ألف و مائتا رِطل عراقيّ من غير زيادة و نقيصة، لا الأعمّ منه و ما يسامح العرف، و كذا الدم ليس إلّا المادّة السيّالة في العروق التي تكون بها الحياة الحيوانيّة، لا الأعمّ منها و ما يطلق عليه اسم الدم مُسامحة، و ليس التسامح العُرفيّ في شيءٍ من الموارد ميزاناً لا في تعيين المفاهيم، و لا في تشخيص المصاديق.
بل المُراد من الأخذ من العُرف هو العُرف مع دقّته في تشخيص المفاهيم