الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - الجهة الثانية الدليل على اعتبارها
و من الثالثة: أي ما توهم الأصليّة، رواية حفص المنقولة في الباب المُتقدّم:
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عليّ بن محمّد القاسانيّ [١] جميعاً عن القاسم بن يحيى [٢] عن سليمان بن داود [٣] عن حفص بن غياث [٤] عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنَّه له؟
قال: (نعم).
قال الرجل: أشهد أنَّه في يده و لا أشهد أنَّه له، فلعلّه لغيره؟!
فقال أبو عبد الله: (أ فيحلّ الشراء منه)؟
قال: نعم.
فقال أبو عبد اللَّه: (فلعلّه لغيره، فَمِن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكاً لك ثمّ تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك)؟
ثمّ قال أبو عبد اللَّه: (لو لم يجز هذا لم يقم للمُسلمين سوق) [٥].
حيث يتوهّم من قوله:
(لو لم يجز ...)
إلى آخره أنَّ اعتبار اليد إنّما هو من أجل قيام سوق المُسلمين، و حفظ النظام، و إدارة رحى الحياة، لا لكشفها عن الملكيّة
[١]- و هو ابن شيرة [منه (قدس سره)].
[٢]- القاسم بن يحيى: عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام)، روى عن جدّه الحسن بن راشد البغدادي مولى المنصور الدوانيقي، و روى عنه إبراهيم بن هاشم، و أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، و أحمد بن محمّد بن عيسى، و محمّد بن عيسى، انظر رجال الطوسي، ٣٨٥، رجال النجاشي: ٣١٦/ ٨٦٦، الفهرست للطوسي: ١٢٧/ ٥٦٤، معجم رجال الحديث ١٤: ٦٤/ ٩٥٦٦.
[٣]- المنقري و فيه حُسن، و ضعّفه ابن الغضائري [منه (قدس سره)]. انظر مجمع الرجال ٣: ١٦٥.
[٤]- عدّه الشيخ في العدّة ممّن عمل الأصحاب برواياته [منه (قدس سره)]. عدّة الاصول: ٦١ سطر ٥. و هو القاضي أبو عمرو من أصحاب الأئمّة الباقر و الصادق و الكاظم (عليهم السلام)، كان قاضياً لهارون الرشيد ببغداد الشرقية، ثمّ ولّاه قضاء الكوفة، و قد عملت الطائفة بأخباره، روى عن الزهري و الحجاج و ليث، و روى عنه ولداه محمّد و عمرو، و الحسن بن محبوب، و جميل بن دراج و غيرهم. توفّي بالكوفة سنة ١٩٤ ه. انظر رجال النجاشي: ٣٢١/ ٨٧٦، الفهرست للطوسي: ٦١/ ٢٣٢، معجم رجال الحديث ٦: ١٤٨/ ٣٨٠٨.
[٥]- الكافي ٧: ٣٨٧/ ١، الوسائل ١٨: ٢١٥/ ٢- باب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.