الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - القسم الثالث من استصحاب الكلّي
نعم: فيما إذا علم بوجوب شيء و قطع بزواله، و احتمل تبدّله بالاستحباب يكون من القسم الثالث؛ لأنَّه من قبيل تبدّل فرد من الطلب بفرد آخر مُغاير له عرفاً و عقلًا.
و ممّا ذكرنا يتّضح: أنَّ استثناء الشيخ الأنصاريّ من عدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني من القسم الثالث ما يكون من قبيل السواد الضعيف و الشديد [١] من الاستثناء المُنقطع، كما أنَّ التفصيل بين القسمين المُتقدّمين الذي اختاره [٢] ممّا لا وجه له؛ لأنَّ مقارنة الفرد لفرد آخر و عدمها لا دخل لهما في بقاء الكلّي و عدمه، كما لا يخفى.
ثمّ إنَّه قد يقال: بعدم جريان الاستصحاب فيه؛ لأنَّ العلم بوجود الفرد في الخارج إنَّما يُلازم العلم بوجود حصّة من الكلّي في ضمن الفرد الخاصّ، لا العلم بوجود الكلّي، و الحصّة الموجودة في ضمن الفرد الخاصّ تغاير الحصّة الاخرى في ضمن فرد آخر؛ و لذا قيل [٣]: نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء المُتعدّدين إلى الأبناء [٤].
و لا يخفى: أنَّ هذا ناش من عدم تعقّل الكلّي الطبيعيّ و كيفيّة وجوده، و عدم الوصول إلى مغزى مُراد القوم من أنَّ نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء؛ ضرورة أنَّ الكلّي الطبيعيّ لدى المُحقّقين موجود بتمام ذاته مع كلّ فرد من الأفراد، فكلّ فرد في الخارج بتمام هويّته عين الكلّي، لا أنَّه حصّة منه، و لا تعقل الحصص للكلّي، فزيد إنسان، لا نصف إنسان، أو جزء إنسان، أو حصّة منه، فلا معنى للحصّة أصلًا.
و بالجملة: هذا الإشكال بمكان من الضعف يغني تصوّر الكلّي عن ردّه، و العجب أنَّ بعض أعاظم العصر ادّعى البداهة لما اختاره من الحصص للكلّي [٥]، مع كونه ضروريّ الفساد.
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٧٢ سطر ١٧.
[٢]- نفس المصدر: ٣٧٢ سطر ١٤.
[٣]- رسائل ابن سينا ١: ٤٦٦، منظومة السبزواري: ٩٩- قسم الحكمة، و انظر صفحة ٨٥.
[٤]- فوائد الاصول ٤: ٤٢٤- ٤٢٥.
[٥]- نفس المصدر ٤: ٤٢٤.