الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٨ - الأمر الثاني القول في التخصيص المستهجن لعمومات القرعة
و عن «قواعد الشهيد» (رحمه اللَّه): ثبت عندنا قولهم:
(كلّ أمر مجهول فيه القرعة).
و ذلك لأنَّ فيها عند تساوي الحقوق و المصالح و وقوع التنازع دفعاً للضغائن و الأحقاد، و الرضا بما جرت به الأقدار، و قضاء الملك الجبّار [١].
و هذا التعليل ظاهر في أنَّ الشهيد فهم من قوله:
(كلّ مجهول ففيه القرعة)
[٢] اختصاصه بباب تساوي الحقوق و تزاحمها و وقوع النزاع، و عليه يحمل ما نقل عن طريق العامّة:
(القرعة لكلّ أمر مُشتبه)
أو
(مُشكل).
كما نقل عن ابن إدريس [٣] في باب سماع البيّنات أنَّه قال: و كلّ أمر مُشكل يشتبه فيه الحكم فينبغي أن تستعمل فيه القرعة؛ لما روي عن الأئمّة (عليهم السلام)، و تواترت به الآثار، و أجمعت عليه الشيعة الإماميّة [٤]؛ ضرورة أنَّ الروايات المتواترة إنّما هي في الموارد المُتقدّمة، و كذا إجماع الشيعة في مثلها، لا في مُطلق المُشتبه، و هذا واضح جدّاً.
و بالجملة: المُتتبّع لكلمات الأصحاب يرى إسراءهم الحكم من الموارد المنصوصة التي عددناها في الأمر الأوّل إلى غيرها ممّا هو من قبيلها؛ أي في موارد تزاحم الحقوق و التداعي و التنازع، و الحال أنَّ فقيها منهم ممّن تعتبر فتواه لا يرى الإفتاء في سائر المُشتبهات و المجهولات بالقرعة، و ليس ذلك إلّا من جهة ما ذكرنا.
[١]- القواعد و الفوائد ٢: ٢٢.
[٢]- الفقيه ٣: ٥٢/ ١٧٤، التهذيب ٦: ٢٤٠/ ٥٩٣، الوسائل ١٨: ١٨٩/ ١١- باب ١٣ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
[٣]- ابن إدريس: الفقيه الكبير الشيخ أبو عبد اللَّه محمَّد بن أحمد بن إدريس العجلي الربعي الحلي، كان شيخ الفقهاء بالحلة، مُتقناً للعلوم، كثير التصانيف، أطراه كثير من أصحاب المعاجم، كانت ولادته سنة ٥٤٣ ه، و توفي سنة ٥٩٨ ه، يروي عن جماعة من الأعلام، منهم الشريف أبو الحسن علي بن إبراهيم العلوي العريضي، و الشيخ عربي بن مسافر العبادي، و السيد أبو المكارم حمزة بن زهرة، و الشيخ الحسين بن رطبة السوراوي و غيرهم، و يروي عنه السيد فخار بن معد الموسوي، و الشيخ نجيب الدين محمّد بن جعفر بن نما الحلي. انظر الكنى و الألقاب ١: ٢١٠، لؤلؤة البحرين:
٢٧٦/ ٩٧، رجال ابن داود: ٢٦٩/ ٤٢٦.
[٤]- السرائر ٢: ١٧٣.