الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨ - الأمر الثاني الاستصحاب ليس من الأدلّة الأربعة
و أمّا المتأخّرون ممّن قارب عصرنا فقد أنكروا كون موضوع علم الاصول هو الأدلّة بما هي أو ذاتها، و زعموا أنَّه لو جُعل الموضوع هو الأدلّة تصير مسألة حُجّية خبر الواحد و الاستصحاب و نحوهما من المبادئ التصديقيّة [١]. و قد مرَّ في مباحث الألفاظ تحقيق الحال في موضوع الاصول و المسائل الاصوليّة فراجع [٢].
و بما ذكرنا: تكون مسألة حُجّية الاستصحاب و خبر الثقة من المسائل الاصوليّة، و إلى ما ذكرنا يرجع قول بعض السادة الفحول [٣]، حيث جعل الاستصحاب دليلًا على
[١]- كفاية الاصول: ٢٢، فوائد الاصول ١: ٢٧ و ٢٨، نهاية الأفكار ١: ١٩.
[٢]- مرّ في مناهج الوصول ١: ٥١- ٥٤، و له (قدس سره) رأي آخر تجده في أنوار الهداية ١: ٢٧٠.
[٣]- فوائد السيّد بحر العلوم: ١١٦ الفائدة ٣٥.
و السيّد بحر العلوم: هو الإمام المعظّم، علّامة العلماء الأعلام، فخر فقهاء الإسلام، محطّ رجال الأفاضل المتبحّرين، و مناخ ركاب الجهابذة المحققين الآية العظمى السيد محمّد مهدي ابن السيد مرتضى ابن السيد محمّد البروجردي الطباطبائي، ولد في كربلاء المقدّسة سنة ١١٥٥ ه، فنما من تلك الاصول الطاهرة غصنه المونق، و سما على الأنجم الزاهرة بدره المشرق، فتلمّذ على جماعة من أساطين العلم منهم: الاستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني، و السيد الأجل المير عبد الباقي الخاتونآبادي، و العلّامة الفيلسوف السيد ميرزا مهدي الأصفهاني، و العلّامة المحقق الشيخ يوسف البحراني و آخرون، و تلمّذ عليه جماعة من أعيان الطائفة كالفاضل النراقي، و حجة الإسلام الشفتي، و العلّامة المحقق الشيخ أسد اللَّه التستري، و السيد صدر الدين العاملي، و الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء، و السيد جواد العاملي و غيرهم، أشهر مؤلّفاته: كتاب المصابيح في الفقه، الدرّة النجفية، الفوائد الرجالية، ديوان شعر كبير، الفوائد الاصولية و غير ذلك، توفّي في شهر رجب سنة ١٢١٢ ه، و دفن بجوار شيخ الطائفة الإمام الطوسي (قدس سرهما) العزيز. انظر الفوائد الرضوية: ٦٧٦، طرائف المقال ٢: ٣٧٧، الكنى و الألقاب ٢: ٦٧، مستدرك الوسائل ٣: ٣٨٣.