الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - فمنها صحيحة الاولى لزرارة
و العجب من المُحقّق المُتقدّم؛ حيث جمع بين القولين غفلةً عمّا يلزمه، و أعجب منه أنَّه جعل ما قوّاه الشيخ ضعيفاً؛ للزوم التكرار في الجواب من غير تكرّر السؤال [١]، مع أنَّ هذا الإشكال إنّما يلزم على احتماله؛ فإنَّ مُقتضى إنشائيّة الجملة أن يكون المعنى «أنَّه لا يجب عليه الوضوء» و هذا تكرار بلا مُوجب، و أمّا على احتمال الشيخ فلم يذكر الجواب، و ذكر قوله: (و إلّا) توطئة لإقامة البرهان و بيان القاعدة الكلّية.
و كيف كان: فالاحتمال المذكور أسوأ الاحتمالات و أضعفها.
الاحتمال الرابع: أن يكون الجزاء قوله:
(و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ)
و يكون قوله:
(فإنَّه على يقين)
توطئة للجواب [٢].
و هذا الاحتمال أقوى من الثاني، و أسلم من الإشكالات، و لا يرد عليه ما تقدم:
من إجراء الأصل المُسبّبيّ مع وجود الأصل السببيّ [٣]؛ لأنَّ قوله:
(لا ينقض اليقين أبداً بالشك)
لا يكون حينئذٍ كبرى لقوله:
(فإنَّه على يقين من وضوئه)
، بل لقوله «فإن لم يستيقن أنَّه قد نام» المقدّر، المفهوم منه أنَّه على يقين من عدم النوم، مع كونه مفروضاً تأمّل.
هذا، و لكنّه أيضاً خلاف الظاهر؛ لخلوّ الجزاء عن الفاء، و تصدير قوله:
(فإنَّه على يقين)
بها بلا وجه، و كون التوطئة خلاف الاسلوب الكلاميّ، و احتياج ارتباط الشرط و هو قوله:
(و إن لم يستيقن أنَّه قد نام)
مع الجزاء إلى تأويل.
ثمّ إنَّه على هذين الاحتمالين و إن لم يحمل قوله:
(و لا ينقض)
على الكبرى الكلّية كما أشرنا إليه، لكن يمكن استفادة الكلّية؛ بإلغاء الخصوصيّة عرفاً، و مُناسبة الحكم و الموضوع؛ ضرورة أنَّ العرف يرى أنَّ اليقين لكونه مُبرماً مُستحكماً لا ينقض بالشكّ
[١]- نفس المصدر.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ٤٤١ و ٤٤٢.
[٣]- تقدّم في صفحة ٢٤ و ٢٥.