الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - حكومة الاستصحاب التعليقيّ على التنجيزيّ
على الغليان الفعليّ، فيرفع الشكّ في الحرمة و الإباحة الفعليّتين؛ لأنَّ الشكّ في الحرمة و الإباحة مُتقوّم بطرفي الترديد، فإذا كان لسان جريان الأصل في السبب هو التعبّد بحرمة المغلي يرفع الترديد بين الحرمة و الحلّية، فيصير الأصل السببيّ حاكماً على المُسببيّ.
فالقائل بالفرق بين الأصل التعليقيّ السببيّ و التنجيزيّ المُسببيّ، و بين الأصل السببيّ و المسببيّ في موارد اخر [١]، إن كان من جهة تعليقيّة الأصل، و أنَّ صيرورة التعليق فعليّاً عقليّ فقد عرفت بطلانه.
و إن كان من جهة أنَّ الحلّية و الحرمة مُتضادّتان، فإثبات أحد الضدّين يرفع الضدّ الآخر بحكم العقل، و هذا اللّازم و إن كان مُترتّباً على المُستصحب لكن لا يصحّح الحكومة، فقد عرفت بطلانه أيضاً؛ لما ذكرنا من أنَّ جريان الأصل في التعليقيّ يرفع الشكّ المتقوّم بطرفي الترديد لأجل التعبّد بأحد طرفي الترديد مُعيّناً و هو الحرمة.
أ لا ترى أنَّ أصالة بقاء الكرّية أيضاً لا ترفع نجاسة الثوب، بل ترفع الترديد بالتعبّد بطهارته.
و إن شئت قلت: إنَّ استصحاب الحرمة على تقدير الغليان جارٍ قبل حصوله، فيتعبّد لأجله ببقاء المُستصحب، و هو الحرمة على تقدير غليان عصير الزبيب مثلًا، و هذا الحكم التعليقيّ- قبل الغليان- و إن كان ثابتاً لعصير الزبيب الذي شكّ في حكمه، لكنّ لسان المُستصحب هو حرمة العصير على فرض الغليان، لا حرمة المغلي المشكوك فيه، فإذا حصل الغليان يكون لسان الدليل الاجتهاديّ المُستصحب بضميمة الوجدان هو حُرمة المغليّ، لا المغليّ المشكوك فيه، و استصحاب الحلّية المنجّزة متقوّم بالشك، فيكون لسانه إثبات الحلّية للمغليّ المشكوك فيه بما هو كذلك، و لا ريب في
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٦٦، نهاية النهاية ٢: ٢٠٣.